قلت: وعطاء بن السائب من القسم الثاني؛ لأنه لم يُوصف بتغير العقل والذهن، ولم يأت ما يدل على ذلك، بل جاء ما يدل على خلاف ذلك، قال يحيى بن سعيد القطان: «عطاء بن السائب تغير حفظه بعدُ، وحماد سمع منه قبل أن يتغيّر».
فلم يذكر أنه تغيّر في عقله، وإنما في حفظه [5].
وهل كان هذا التغير شديداً أم لم يكن كذلك؟
قال ابن حبان: «وكان قد اختلط بآخره، ولم يفحش حتى يستحق أن يُعدَل به عن مسلك العدول بعد تقدم صحة بيانه في الروايات».
وقال ابن عدي: «من سمع منه بعد الاختلاط؛ في أحاديثه بعض النُّكْرة».
وخالفهم آخرون:
قال أحمد: قال وهيب: لما قَدِم عطاءٌ البصرة قال: كتبت عن عبيد ثلاثين حديثاً ولم يسمع من عبيدة شيئاً وهذا اختلاطٌ شديد.
وقال أحمد -في رواية أبي طالب-: «من سمع منه قديماً كان صحيحاً، ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشيء، سمع منه قديماً: شعبة وسفيان، وسمع منه حديثاً: جرير وخالد بن عبد الله وإسماعيل بن علية وعلي بن عاصم فكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها».
وقال يحيى بن معين: «كل شيء من حديث عطاء بن السائب ضعيف، إلا ما كان من حديث شعبة وسفيان وحماد بن سلمة».
قلت: والأقرب الثاني، أن في حديثه بعد الاختلاط ضعفاً، والدليل على ذلك ما قاله علي بن المديني عن وهيب قال: قدم علينا عطاء، فقلت: كم حملت عن عبيدة –يعني السلماني- قال: أربعين حديثاً، قال ابن المديني: