وبناءً على ما تقدم يستثنى هذا من حديثه القديم؛ لأن شعبة ممن سمع منه قديماً وهو الذي جرحه بذلك، وهذا الفعل زاد بعدما تغيّر، ولذا قال أحمد عن بعض المحدثين: وإذا حدّث -يعني عطاء- بأحاديث ميسرة وزاذان والشيوخ لا يكتب، يعني: حين أنكر عطاء [3].
المسألة الثانية
هل اختلاطه كان شديداً أم لم يكن كذلك؟
فأقول وبالله التوفيق:
إن المختلطين عموماً على قسمين:
1. منهم من كان اختلاطه شديداً، حتى قد يتغير عقله.
والأمثلة على هذا كثيرة لمن تتبعها.
2. من كان اختلاطه عبارة عن تغير في الحفظ مع بقاء العقل والذهن سليمين، وهذا على قسمين [4]:
(أ) أن يكون هذا التغير في الحفظ، ويكون خفيفاً، ولكن بسبب كِبَر السن يحصل بعض التغيّر في الضبط.
والحكم في هذا الصنف أن حديثهم صحيح حتى يتبين الغلط فيه، ولكن القديم يكون أصح، وهذا الذي حصل لأبي إسحاق السبيعي وسفيان بن عيينة.
(ب) أن يكون هذا التغير شديد بحيث ينسى كثيراً من حديثه السابق، أو يقع منه تخليط شديد فيما سمعه عندما يحدث به، ويكون هذا بأسباب شتى ككبر السن كما تقدم، أو احتراق الكتب، أو حصول حادث لهذا الرجل أثر عليه.