ولعل المتأمل في هذه الأهداف يدرك عظم الأمانة وضخامة المسؤولية الملقاة على عواتق القائمين على هذه الجمعية وأمثالها ، ومدى الحاجة إلى تقويتها وتعزيزها ودعمها حتى تتحقق أهدافها بإذن الله تعالى . كما يدرك أن قيام المشروع يتطلب عطاء من جانبين ، من جانب الجمعية والقائمين على مراكزها ، ومن جانب الفرد في الحي ، فإذا تحقق التفاعل بين الطرفين ، أثمرت علاقة اجتماعية متميزة ، وتواصلاً نموذجياً ، وتعاوناً بناءً ، وتكاتفاً فريداً .
إن هذه الأهداف الرفيعة من شأنها أن تحدث تغيرات جذرية في بنية المجتمع إذا ما تحققت. نعم ، لقد تقطعت الأواصر حتى بين أفراد الأسرة الواحدة فضلاً عن الحي الواحد ، وأصبحت هذه القطيعة ظاهرة يتحدث عنها الكثير منا ، خاصة على مستوى الجيران وسكان الحي الواحد ، وكان لهذه الظاهرة آثارها السلبية ، سواء من الناحية الفكرية أو الاجتماعية أو الأمنية أو الخلقية أو غيرها .
إن ما نشأ من تفكك في بنية المجتمع ، أنتج أفراداً يحملون حقداً على المجتمع ، ولا يعنيهم استقرار الناس وأمنهم وسلامتهم ، بل ربما تعامل بعضهم مع فئات من المجتمع على أنها عدوّه وخصمه ، متأثراً في ذلك بأفكار دخيلة على المجتمع ، أو أطروحات لا تراعي قاعدة المصالح والمفاسد ، التي تقوم عليها أحكام الشريعة الغراء
ومن جهة أخرى نتج عن تباعد الجيرات وانعزال بعضهم ، ضعفاً في الوعي الأمني خاصة ، حتى تحولت بعض المساكن إلى أوكار جريمة وفساد وإفساد وأقرب الجيران لتلك المساكن لا يدرون عنها شيئاً ، ولا يعرفون من أصحابها ، ولا وقت نزولهم أو ارتحالهم .