تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم من لا يراعي في التعدد إلا إشباع الرغبة الجنسية. صارفاً النظر عن الأغراض الشرعية السامية، التي من أجلها شرع التعدد، ومعرضاً عما ينبغي أن يقوم به من العدالة والقوامة والقدرة على القيام بالحقوق، فيكون حاله كحال هذا الشاعر الذي يقول مصوراً ما هو فيه من تعاسة ونكد عيش.

تزوجتُ اثنتين لفرطِ جهلي ... بما يشقى به زوجُ اثنتين

فقلتُ أصير بينَهما خروفا ... أنعم بين أكرم نعجتين

فصرتُ كنعجةٍ تُضحِي وتُمسِي ... تداولُ بينَ أخبثَ ذئبتين

رضا هذه يُهيّجُ سخْطَ هذه ... فما أعرَى من احدى السخطتين

وألقى في المعيشة كلَّ ضُرٍّ ... كذاك الضر بين الضَّرَّتين

لهذه ليلةٌ ولتلك أخرى ... عتابٌ دائمٌ في الليلتين

فإن أحببتَ أن تبقى كريما ... من الخيراتِ مملوءَ اليدين

فعشْ عزبا فإن لم تستطعه ... فواحدة تكفيك شرَّ الضرتين

6- ارتكاب المعاصي بحجة البحث عن السعادة:

وتلك قاصمة الظهور، وجالبة الشرور، قد سرت بين الناس سريان النار في الهشيم، وجاءت تحت قوالب ومسميات أبعد ما تكون عن الإسلام ومنهجه السوي في شأن الزواج، ومن ذلك مثلاً، ما يسمّى "بشهر العسل" تلبيساً وإيهاماً. ويرتكب الزوجان تحت مظلة هذا الشهر آثاماً من أشدها ضرراً وأخطرها شرراً قضية السفر إلى الخارج، بدعوى السياحة والتفرج، وهي بدعة غريبة يحقق عملنا بها قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو سلَكُوا جُحر ضبٍّ لسلكتموه"(1).

ويحدث خلال السفر ما يَنْدى له جبين المسلم من ضياع الأموال، وتبرج النساء، وارتكاب المحظورات، وهذه هي سعادتهم، شهر واحد فقط، ثم تعاسة دائمة، وبؤس مستمر. أما المسلم فحياته كلها سعادة وبهجة.

(1) - رواه البخاري (فتح 6/495، 13/300) ومسلم (2669).

مقومات السعادة الزوجية · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقومات السعادة الزوجيةص ٣١