تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تزوج أحدهم بامرأة أخرى لهذا السبب، فما كان من الأولى إلا أن تزينت وتجملت، فلما دخل الزوج عليها ظنّها امرأة أجنبية من عظم الفوارق بين حالتيها، ودهش حينما رآها بهذا التألق الذي ظن أنها تفتقده، وأخبرها أنه ما كان ليتزوج لو كانت معه على تلك الحال قبل ذلك، ولكن على نفسها جنت براقش.

4- أم الزوجة:

ترسخت لدى كثيرين مفاهيم خاطئة عن أمّ الزوجة (الحماة) استقوها من الصحف والمجلات والمسلسلات، صُوِّرت فيها على أنها امرأة شريرة، تحمل في طبعها الكيد والمكر والخداع، وأن سعادتها منوطة بشقاء زوج ابنتها، وراحتها في تعليم ابنتها أساليب ابتزاز مال الزوج، وتعب بدنه.

والحقيقة أن الواقع خلاف ذلك، فالحماة امرأة فاضلة صالحة تسهر على سعادة ابنتها مع زوجها، وتحرص على قيام ابنتها بكامل حقوق الزوج، وقد تُضَحِّي براحتها لإراحتهما، وهذا لا يعني أن كل حماة بهذه الصفات، بل قد يكون منهن من هي بخلاف ذلك، وهذا غير مستبعد على طبائع البشر، لكن أن تنقلب الأحوال فتصور على غير ما هي عليه في أعم أحوالها، فذلك ظلم لها، وهضم لجميلها، وقل مثل ذلك عن أمّ الزوج.

5- تعدد الزوجات:

تعدد الزوجات أمر مشروع، ولا مجال للنقاش في مشروعيته، وإنه ليخشى على دين من يُناقش في ذلك، ويخطئ أولئك الذين يظنون أن التعدد مباح عند الضرورة، كعقم الزوجة، أو مرضها المزمن، فذلك مما لم يرد به دليل، ولم ينزل به شرع.

ولست الآن بصدد البحث في هذا الموضوع، لكن أعرض منه ما له مساس بموضوعنا (مقومات السعادة الزوجية)وهو حث الرجال والنساء على الاعتدال في مسألة التعدد، والأمر بالتزام المنهج الشرعي فيها.

فمن الأزواج من يتعجل في التعدد، ويقدم على الزواج من غير تبصُّر وتربُّص فيقع في أخطاء فادحة، تُهَشِّم بُنيان السعادة في أسرته.

ومنهم من يجعل الحديث عن التعدد سبيلاً لإغاظة الزوجة، واستفزازها وتهديدها.

مقومات السعادة الزوجية · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقومات السعادة الزوجيةص ٣٠