ومن صفات المؤمنين التي يذكرها الله لنا في معرض المدح: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان:74). فهم ينشدون السعادة في أزواجهم وأولادهم، ويسألونها من القادر عليها – سبحانه -.
ومن الأحاديث:
قوله - صلى الله عليه وسلم - : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج"(1) الحديث.
ما رواه أنس، أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، سألوا أزواج النبي صلى الله عليهم عن عمله في السرّ؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النساء! لا وقال بعضهم: لا آكل اللحم! وقال بعضهم: لا أنام على فراش! فحمد الله وأثنى عليه، فقال: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام؛وأصوم وأفطر؛ وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني"(2).
أيها الأحبة إن بناء الأسرة من ضرورات قيام هذا الدين، لأن الأسرة لبنة المجتمع الأولى، وأساس هذا البناء الزواج الناجح المبني على أسس سليمة وأهداف مستقيمة، لأن اختلال الأسس، وتفاهة الأهداف تؤدي إلى انعدام الثمرة من التزاوج، وخذ على هذا مثلاً: أولئك الذين يقدمون على الزواج للمتعة، وقضاء الوطر فقط مجرداً عن المعاني العظيمة التي يُقصد الزواج من أجلها، فسرعان ما يمل أولئك الحياة الزوجية، لأنهم أخطأوا تحديد الهدف منذ البداية.
والإسلام حينما نزل هداية للبشرية، جاء بتشريع كامل شامل لجميع مناحي الحياة، (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (المائدة: 3). لا تجد مسألة إلا وفي الإسلام تشريعها، ولا مشكلة إلا ولها دواؤها. يقول أبو ذر – رضي الله عنه – مترجماً هذا المعنى: "لقد تَرَكَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يتقلب في السماء طائر إلا ذكّرنا منه علماً"(3).
(1) - رواه البخاري (فتح 9/112) ومسلم (1400).
(2) - رواه البخاري (9/104) ومسلم (1401).
(3) - رواه أحمد 5/162، 153.