كل ذلك يصب على المسلمين ليخرجوا عن دينهم ، ويخرجوا من طاعة ربهم ، ومع ذلك نرى من يخدرهم ليألفوا ، ويخدعهم ليقبلوا ، ويدلس عليهم ليقتنعوا وينطلقوا غير شاعرين بإثم ، ولا مدركين لخطورة ، وهذا مكر اعظم وأخطر حيث ((نرى شياطين الإنس والجن يسمون الفساد إصلاحاً ، والمؤامرات والفتن ونقض العهود تحرراً ، وخيانة الله بنبذ ملة إبراهيم وطنية ، وارتكاب الفواحش مدنية ، والدياثة والقوادة حضارة وتطوراً، واطراح الدين ونبذ القرآن رقياً ومسايرة للزمن)) صفوة الآثار والمفاهيم (1/30)، فهم ذلك كله وتصوره يجعل الداعية مدركاً لعظمة مهمته، وأهمية دعوته.
ب - التفاعل مع الدعوة :
إن إدراك حكم الدعوة والحاجة إليها ، ومعرفة الواقع ينتج عنه أمران مهمان :-
الأول : الحماسة والقوة في حمل الدعوة
((إن الداعية يجب أن يشعر بأن دعوته حية في أعصابه ، متوهجة في ضميره ، تصيح في دمائه فتُعجله عن الراحة (الدعة) إلى الحركة والعمل ، وتشغله بها في نفسه وولده وماله ، وهذا هو الداعية الصادق الذي تحس إيمانه بدعوته في النظرة والحركة والإشارة ، وفي السمة التي تختلط بماء وجهه)) تذكرة الدعاة للخولي (ص:34) .
ويتذكر الداعية عظمة الأمانة في حمل الرسالة (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً( الأحزاب [72] ، وما تقوم الدعوات ولا تبلغ الرسالات بالضعف والتباطؤ فقد خاطب الله يحي عليه السلام فقال (يا يحي خذ الكتاب بقوة( مريم [12] ، والمصطفى صلى الله عليه وسلم خاطبه مولاه بقوله(إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً( المزمل [5] .
إن الدعوة ليست خطباً تلقي ، ولا مقالات تدبج ، ولا كتباً تؤلف ، إنها قبل ذلك همٌٌّ يؤرق وحماسة تدفع ، وهمة ترفع ، ووقود محرك لا ينفذ .