تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولهما : امتلاك الإنسان لنفسه وانطلاقه من قيود الرهبة والرغبة ، وارتضاؤه لوناً من الحياة بعيداً عن ذل الطمع وشهوة التنعم .

وثانيهما : إيثار ما عند الله والاعتزاز بالعمل له ، وترجيح جنابه على جبروت الجبارين ، وعلى أعطيات المغدقين ( مع الله (ص: 215-217) .

ولقد كان الرسول القائد صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت ، فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم ، قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول: ((لم تراعوا ، لم تراعوا)) ، وهو على فرس لأبي طلحة عُري ما عليه سرج في عنقه سيف)) أخرجه البخاري في كتاب الأدب ، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (الفتح) (10/455) ، وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، باب في شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم (النووي)(15/67) وقد ترجم البخاري لهذا الحديث في بعض الأبواب فقال باب مبادرة الإمام عند الفزع (6/122) وقال النووي : فيه بيان شجاعته صلى الله عليه وسلم من شدة عجلته في الخروج إلى العدو قبل الناس كلهم بحيث كشف الحال ورجع قبل وصول الناس (15 /68) .

وهكذا كان عليه الصلاة والسلام في سائر الغزوات ففي يوم بدر يقول علي رضي الله عنه : ((لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً)) أخرجه الحاكم في المستدرك(2/143) وصححه ووافقه الذهبي .

ويوم أحد انكشف المسلمون واضطربت صفوفهم فكان صلى الله عليه وسلم هو الثابت حتى اجتمعت حوله كوكبة الفداء الإيمانية .

ويوم حنين كان يقول :

أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب

وثبت حتى فاء الناس إليه وجاهدوا معه فكان النصر .

مقومات الداعية الناجح · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقومات الداعية الناجحص ٧٣