تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجرأة سمه تقدم للداعية تنبئ عن قوة في القلب ، وعزيمة في النفس ، وصدق في المواقف ، وشموخ بالمنهج ، فعندما تنخلع القلوب هلعاً يبقى الداعية الجريء ساكن القلب رابط الجأش ، وعندما تخرس الألسن خوفاً تَنطق الجرأة على لسانه فيجهر بالحق لئلا تنطمس معالمه ، وعندما تحار العقول من هول المفاجآت أو صدمة الكوارث تعمل الجرأة عملها فإذا العقل حاضر ، والتفكير صادر ، ونحن في أعصر رق فيها الدين ، وكثر التساهل في الأوامر والنواهي ، وترخص كثيرون في الرضى بالمنكرات ، واستحيا آخرون من إظهار العمل بالصالحات ، حتى غدا المنكر معروفاً والمعروف منكراً في كثير من الأحوال ، وتدور دورة الحياة بمشاغلها ، وتبهر العقول بمفاتنها ، وتخطف الأبصار ببهارجها ، فتستقر الأوضاع الخاطئة وتستمر المنكرات الظاهرة وما ذلك إلا لقلة أهل الجرأة والشجاعة الذين يتقدمون لرفع راية الحق فيلتف حولهم آخرون ويكونون بؤرة تجمع ترفض الذوبان ، وتستعصي على التهجين ، إن لهذه الجرأة والشجاعة زاد من اليقين بـ(( أن حق الله لا بد أن يسود ، وأن هداه لا بد أن يعلو ، وأن نهجه لا بد أن تتضح معالمه وترسو دعائمه ، وأن المنتسبين إليه ما ينبغي أن تخفت أصواتهم ، ولا أن يغلبوا على تعاليمهم)) مع الله (ص:210) .

مقومات الداعية الناجح · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقومات الداعية الناجحص ٧١