تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتذكر المؤمن حال أنس بن النضر يوم شمَّ رائحة الجنة في أحُد فمضى في شوق إلى عناق الموت ، ويدرك عمق إيمان عمير بن الحمام عندما استطال - لأجل أكل تمرات - هذه الحياة ، ويقف على سرّ الإيمان العظيم عندما يهتف الشهيد قائلاً : فزت ورب الكعبة ، ولا ينسى خبر سحرة فرعون لما آمنوا وهدَّودا بالموت هتفوا قائلين (اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا( طه [72] .

2- الخشية من الله :

وهي من أعظم آثار الإيمان وأبرز أوصاف المؤمنين (الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون( الأنبياء [49] (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله( الأحزاب [39] وقدوتهم في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول : ((إني لأخشاكم لله وأتقاكم له)) أخرجه البخاري في كتاب النكاح ، كتاب الترغيب للنكاح (الفتح :9/104) ، ((والخشية أخص من الخوف ، فهي مقرون بمعرفة)) تهذيب مدارج السالكين (ص:269) وعندما تعمر الخشية والخوف قلب الداعية المؤمن يتميز عن الغافلين والعابثين لأن الخوف يحول بين صاحبه وبين محارم الله ، فقهُ ذلك أنطق إبراهيم بن سفيان بالحكمة فقال: ((إذا سكن الخوف القلوب أحرق مواضع الشهوات منها وطرد الدنيا عنها)) تهذيب مدارج السالكين (ص:270) وقال الفضيل بن عياض :((من خاف الله لم يضره أحد ، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد)) نزهة الفضلاء (2/661) وهذه الخشية دافعة للطاعة ((وما استعان عبد على دينه بمثل الخشية من الله)) نزهة الفضلاء (1/513) والداعية له رتبة عليا من الإيمان ((تجعل خشيته لله أسرع إلى فؤاده من أي رهبة تخامر نفسه أمام ذي سلطان)) مع الله (ص:190) .

والخشية أساس مراقبة الله ترقي بالمؤمن إلى درجة الإحسان وأن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه .

ثانياً : الإخلاص لله :

مقومات الداعية الناجح · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقومات الداعية الناجحص ٢٠