وأكبر دليل على هذا أخونا أبو عبد الحق الجزائري رحمه الله, توفي في بيشاور, نحن أجبرناه أن يبقى في بيشاور, كان مهندسا , وكان عابدا زاهدا , وكان عجيبا في ورعه وزهده وتقواه وعفة لسانه وصبره, كان في مختبره, سنة لا تكاد تراه إلا أحيانا في الليل, دائما في مختبره .. ومرض أبو عبد الحق ودخل المستشفى, ورأى رسول الله ص ناوله بطاقة مكتوب عليها اسمه الحقيقي ومكتوب عليها شهيد .. بشرنا, قال: أنا ناولني الرسول ص بطاقة -ولم يكن حاله يدل على موت- أني شهيد, ولذلك أنا سأموت هنا وهي الشهادة, قالوا له: كيف تموت هنا وهي شهادة? قال: والله ما رابطنا هنا إلا رغم أنوفنا, وقلوبنا في داخل الجبهة, وزوجته كذلك -في أثناء مرضه- رأت الرسول ص يسير في جنازة, هو وأبو عبد الحق.
ولذلك حيثما مت فأنت شهيد .. شهيد بشرط: إخلاص النية, وبشرط العزم على الإستمرار على هذا الطريق.
والهجرة .. وهي أول مرحلة من مراحل الجهاد, ولا جهاد بدون هجرة, ثم يأتي بعدها الإعداد, ثم بعدها الرباط, ثم بعدها القتال, وهي حلقات متصلة لا ينفصم بعضها عن بعض, فأنت هنا مهاجر, مرابط, معد , إن شاء الله. ولذلك إذا مت فأنت شهيد إن شاء الله, وإن لك الجنة, بالشروط التي ذكرها رسول الله ص: (من خرج ابتغاء مرضاة الله وأطاع الإمام -الأمير- وأنفق الكريمة -أنفق المال الذي هو عزيز عليه- وياسر الشريك -يعني كان خلقه طيبا مع إخوانه الذين معه في القواعد وفي الرباط- واجتنب الفساد -الفساد يعني الآثام سواء فساد اللسان أو فساد الجوارح- واجتنب الغلول -يعني السرقة من الغنيمة- واجتنب الزنا, واجتنب الكذب, والغيبة لإخوانه) هذه الخمسة إذا جاء بهذه الخمسة: (خرج ابتغاء مرضاة الله, وأطاع الإمام واجتنب الفساد, وياسر الشريك, وأنفق الكريمة, كان نومه ونبهه أجرا كله) (9) [رواه الطبراني الجزء -18 - الصفحة 311].