تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالهجرة أول خطوات الطريق إلى الله عزوجل, أول الخطوات الجادة على طريق الجنة, ولذلك; الله عزوجل أثنى على المهاجرين كثيرا في كتابه, وسمى المهاجرين صادقين .. صادقين في إيمانهم .. صادقين في تضحياتهم .. سمى المهاجرين صادقين, وسمى الأنصار مفلحين, لأن المهاجرين ضحوا بمالهم: للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون.

صدق يا أخي, علامة الصدق هذه الهجرة, لأنه لم يبق شيء من الدنيا يتاجر فيه, تركه .. ترك كل شيء .. ترك المتجر .. ترك الدار .. ترك البلدة .. ترك الوظيفة .. ترك الجامعة .. هذه علامة الصدق أم علامة النفاق والكذب?! علامة الصدق .. كيف تميز في داخل مجتمعك? كل واحد في وظيفته يذهب في الصباح ويرجع بعد الساعة الثانية, ويأكل وينام, وبعد المغرب التلفزيون? كيف تميز بين المنافق وبين الصادق? .. ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين .. لا بد من امتحان واختبار .. والإختبار هو الهجرة والجهاد.

والهجرة بما أنها دليل الصدق .. بما أنها إعلان عن تطليق الدنيا .. هاجرت .. بعد ذلك تترك .. أما أن تضع رأس الإصبع مع ربك, ورجلاك ويداك مثبتات بمسامير في الدنيا تريد أن تدخل الجنة برأس الإصبع! إعط لله عزوجل نفسك .. إعط لله عزوجل جزءا من مالك.

مقدمة في الهجرة والإعداد · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في الهجرة والإعدادص ٥٤