وذاك كل أنواع الأطعمة على مائدته, وإذا أراد أن ينزل لقمة في حلقة لا يستطيع أن يبتلع اللقمة إلا مع جرعة بيبسي أو ميراندا!! لا يستطيع .. محروم .. يأكل بلا شهية, ويعيش بلا هدف, لا لذة في حياته, ولا جديد في عيشه.
وهذا العامل مسرور, كل يوم يخرج على عمله, يصلي الصبح ويذهب, وآخر النهار يأخذ عشر روبيات أو عشرين روبية ويقول: الحمد لله رب العالمين .. وذاك يتخبطه الشيطان من المس, ما ترك بنكا إلا أخذ منه, لماذا? يفتح الشركة الفلانية .. يبني لأولاده, وبالتالي ماذا? سوق المناخ تصادر أمواله وتجارته وعماراته, ويضعه في السجن, وهذا العامل مرتاح (قل يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون).
الله عزوجل لم يكتب عليك أن تعيش وتموت في هذه القرية .. لا .. أرض الله واسعة, الدنيا واسعة, (كل نفس ذائقة الموت) , كأن القرآن يقول لك: لماذا أنت ممسك بمجموعة الأحجار هذه التي تاجرت بها وتركت الواحد القهار .. تاجرت بمجموعة من الطوب وتركت رب العالمين كل نفس ذائقة الموت , غدا ستغادر مصنعك الذي تاجرت به ومتجرك وعملك, ومنصبك (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون) , والحساب ينتظر (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) أي بأن هاجروا وحققوا العبودية (لنبوئنهم من الجنة غرفا) , (أنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت في أعلى الجنة).
لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار نعم أجر العاملين لمن? ل- (الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون) لأن الهجرة تحتاج إلى هذين العاملين: صبر, وتوكل على الله; أن الله هو الرزاق.
الهجرة تعتمد على هذين العاملين, قائمة على عمودين: صبر ويقين .. صبر على مشاق الهجرة, على لأوائها, على تعبها, على تقلب الأحوال عليك, وتوكل على الله أنه لا يترك عبده.