فالجهاد ماض إلى يوم القيامة, إذن الهجرة ماضية إلى يوم القيامة .. إذن كيف نجمع بين هذا الحديث وبين حديث (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) ?! (7) [صحيح الجامع الصغير رقم 7563]. لا هجرة بعد الفتح أي: إن وسام اسم مهاجر .. اسم المهاجرين; هذا الوسام الذي أخذوه من رب العالمين, والثواب الذي أخذه الصحابة بهجرتهم مع نبيهم ص, هذا انقطع بفتح مكة أي: إن الهجرة من مكة إلى المدينة قد انقطعت بفتح مكة, لأن الهجرة فيها أجر إن كان فيها مخاطرة, إن كان فيها تعب, إن كان فيها تضحية, أما وقد أصبحت مكة دار سلام, والمدينة دار سلام, فلا فرق بين مكة والمدينة; يعني: لا تكتسب أجر الهجرة وثوابها.
للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا
(الحشر: 8)
هذا عنوان ومصطلح رباني لفئة من الناس هاجرت قبل فتح مكة .. بعد فتح مكة لا يأخذون هذا المصطلح ولا يسمى المهاجر مهاجرا.
ولذلك عندما جاء صفوان بن أمية للرسول ص, وصفوان أسلم بعد (حنين) واشترك في حنين كافرا , فعرف ص أن هذا نفسيتة نفسية زعيم ويحب العطاء, أعطاه غنما بين جبلين! فقال صفوان: ما جادت بهذا إلا نفس نبي .. ليس معقولا من إنسان عادي أن يفعلها, إذن هذا نبي .. ما جادت بهذا إلا نفس نبي, وأسلم صفوان وحسن إسلامه, فسمع فضائل الهجرة, فجاء إلى المدينة, قال: (يا رسول الله, أنا نويت أن أهاجر إلى المدينة, قال: مضت الهجرة لأهلها) (8) [انظر مختصر مسلم ص 1185]. (مضت الهجرة لأهلها) , قبل فتح مكة; الذي هاجر .. هاجر, أما بعد فتح مكة, انتهت الهجرة من مكة إلى المدينة, لكن الهجرة التي هي ملازمة للجهاد ومقترنة به لا تنقطع إلى يوم القيامة, لأن الجهاد لا ينقطع, فالهجرة لا تنقطع.