تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والهجرة أولا ضرورة من ضرورات الجهاد والقتال لأنها عنوان التضحية, رمز الفداء والتضحية هي الهجرة; أن تترك أهلك ووطنك وجيرانك ومدرستك وجامعتك ووظيفتك, فهذا عنوان; أنك جاد للتضحية من أجل العقيدة التي تحملها, وأنك صادق في المبدأ الذي تحمله بين طي ات نفسك وفي أعماق قلبك, والذي لا يهاجر إنما تربطه إحدى روابط الدنيا بالأرض التي ولد فيها, إما المال وإما الأهل وإما الوظيفة وإما الزراعة وإما الصناعة, إما لأنه يخاف إذا انتقل من الأردن إلى باكستان لا يجد عملا كعمله أو راتبا كراتبه أو بيتا كبيته أو أهلا كأهله أو جامعة كجامعته, والله عزوجل جمع كل روابط الدنيا في كفة وجمع الجهاد في كفة أخرى.

قل أن كان آباءكم وأبناءكم واخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا

(التوبة: 42)

انتظروا -يعني- كأن تقول (ولله المثل الأعلى) انتظر أنا أريك, وهكذا الله عزوجل سبحانه يقول -وله المثل الأعلى-: انتظروا .. تربصوا .. انتظروا حتى يأتي الله بأمره; المصائب, القوارع, لأن الذي لا يغزو ولا يجهز غازيا ولا يخلف غازيا بأهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة (1) [رواه أبو داود وابن ماجة وأخرجه الشيباني في سلسلة الأحاديث 2561].

حب الله ورسوله .. عنوانه البارز .. ماذا? الجهاد وجهاد في سبيله , ثم خذ هذه الشهادة من رب العالمين والله لا يهدي القوم الفاسقين.

أنت ضائع, ولو كان عندك أموال, ولو كان عندك جاه, ولو كان عندك منصب, ولو كان عندك الدنيا .. أنت ضال ولا يهديك الله لأنك فسقت بتركك الجهاد وبتمسكك بالبلاد .. والله لا يهدي القوم الفاسقين.

هجرة الصحابة:

فالهجرة عنوان التضحية .. أنت ولدت في هذا البلد, ليس شرطا أن تموت فيه .. م ن م ن الصحابة رضوان الله عليهم مات في المدينة المنورة?.

مقدمة في الهجرة والإعداد · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في الهجرة والإعدادص ٢٨