أيها الإخوة: لقد عرض علي الأخ محمد ياسر أن أتكلم بكم فقبلت, ولكنني أرى أن معظم الذين أمامي هم من الشباب المجاهد, أي من الناس الذين من الله عليهم بنعمة الجهاد, وذاقوا حلاوته, ومعظم تفاصيل الجهاد الأفغاني عندهم, لكن سنقول وبالله التوفيق: القضية الأفغانية اليوم هي أخطر قضية في الأرض كلها, مشكلة المسلمين الأولى .. القضية التي شدت أنظار الشرق والغرب هي القضية الأفغانية; القضية الأفغانية الإسلامية الآن هي النقطة الوحيدة التي يمكن أن تنظر إليها عيون المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها, وهي التي تستحوذ على إهتمام الغرب جميعا , يعني لو ذهبت إلى أمريكا إلى بريطانيا إلى روسيا إلى أي منطقة في الأرض ووزنت مشاكلها, المشاكل التي تستحوذ على قلوب المهتمين بالسياسة العالمية, تجد أن القضية الأفغانية لا ينازعها في مضمار السبق قضية, لدى أمريكا لدى بريطانيا لدى روسيا, ويمكن أن تكون القضية الثانية أو الثالثة أو الرابعة بالنسبة لأهلها المسلمين, الذين لا يقدرونها حق قدرها, أما عند الذين يقدرون القضايا الدولية يدركون أن لهذه القضية ما بعدها ..
(ولتعلمن نبأه بعد حين)
(ص: 88)
(لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون)
(الأنعام: 76)
سيكون لهذه القضية ما بعدها وأنا أقول كما أظن أنه ينبني على نتيجة قضية الجهاد الأفغاني خط تحول التاريخ كله, إن بداية تحول التاريخ ستبدأ لنتيجة الجهاد الأفغاني, فإذا انتصر الجهاد الأفغاني إن شاء الله, سيبدأ خط الرسم البياني للإسلام والمسلمين يرتفع وإلا لا سمح الله سيصيب المسلمين كارثة لا يقومون بعدها, لا أظن من نصف قرن أو قرن.
القضية جد خطيرة, وهي قضية الساعة, ويجب على المسلمين أن يعطوها إهتمامهم ويولوها رعايتهم وإلا فسيعضون أصابع الندم حيث لا ينفع الندم, ولات ساعة مندم.