تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحديث الصحيح الذي رواه ابن حبان والبيهقي إن الله يقول: إن عبدا أصححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة, تمضي عليه خسمة أعوام لا يفد إلي لمحروم (9) [حديث صحيح أنظر صحيح الجامع الصغير رقم 2209]. يعني الإنسان الذي معه مال وجسمه صحيح إذا مرت عليه خمسة أعوام لا يأتي لحجة التطوع أو للعمرة محروم, فكيف وقد مضى عشر سنوات على فريضة عين الجهاد, ولا يأتي واحد إلى الحدود, هذا أشد الناس حرمانا , محرومون والله, وأشد الناس -أكثر الناس حرمانا - الذين جاءوا إلى الجهاد وما تذوقوا حلاوة الجهاد, أكثر منهم حرمانا الذين جاءوا إلى الجهاد ورجعوا مأزورين غير مأجورين.

نعم .. الغزو غزوان فمن خرج ابتغاء مرضاة الله, وأطاع الإمام, وأنفق الكريمة -ماله الذي يعز عليه- واجتنب الفساد -القيل والقال والنميمة وغير ذلك وستر عيوب المسلمين- وياسر الشريك -كانت أخلاقه طيبه مع إخوانه- فنومه ونبهه أجر كله, ومن لم يطع الإمام ولم يجتنب الفساد وخرج رئاء الناس لم يرجع بالكفاف (01) [حديث صحيح انظر صحيح الجامع الصغير رقم 4174]. أي رجع مأزورا غير مأجور, هذا أشد حرمانا من الذي لم يأت, وأشد حرمانا من الذي لم يتذوق الجهاد, وأشدهم حرمانا من جعل نفسه مفتاحا للشر مغلاقا للخير إن من الناس مفاتيح, جعلهم الله مفاتيح للخير, مغاليق للشر, وإن من الناس أناسا جعلهم الله مفاتيح للشر مغاليق للخير, فطوبى لمن جعله مفتاحا للخير مغلاقا للشر (11) [حديث حسن رواه ابن ماجة بنحوه، انظر صحيح الجامع الصغير رقم 2223]. حديث صحيح وآخر الحديث كذلك تعس امرء جعل نفسه مفتاحا للشر مغلاقا للخير.

إذن هؤلاء محرومون الذين لم يأتوا إلى فرض العين, ما دام الذي لم يذهب إلى حجة التطوع أو عمرة التطوع كل خمس سنوات محروم, فكيف بمن لم يأت إلى فرض العين في أفغانستان بعد مرور عشر سنوات?!.

مقدمة في الهجرة والإعداد · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في الهجرة والإعدادص ١٧٢