يعني كلما سئمتم غالبوا السأم, كلما مللتم أدخلوا في معركة المصابرة مع الملل والسأم والتعب, وتجد الشاب يأتي متحمسا , متى يذهب إلى الجبهة, متى يذهب إلى أرض الإعداد? فيبقي في أرض الإعداد أسبوع فيمل, فيقول: أريد أن أذهب أرابط, أين? إلى المأسدة .. تفضل أبو عمر يوصلك, فيصل إلى المأسده يمكث شهر شهرين مرابطا , لا تحدث معركة كبيرة, فقط كل يومين ثلاثة أربعة يضرب قذيفة هاون أو صلية رشاش أو غيره على أعداء الله عز وجل, حتى يسأم يمل يبدأ زهقه وملله وسأمه يظهر على لسانه, يظهر على أخلاقه مع إخوانه, يقول له أخوه: يا أخي أخرج الآن للحراسة, يقول له: إذهب إبعد عنى لا تكلمني, يمكث فترة بعدها يبدأ يسأل: هل صحيح الجهاد فرض عين?
الملل يزداد والسأم يزداد, يبدأ يراجع الحسابات القديمة, حتى يغير الحكم الشرعي, حتى يجد له مبررا للعودة, ثم ينتظر إذا لم يعنه الله عز وجل على سأمه وملله ينتظر, إذا يوم من الأيام مر واحد أفغاني أمامه رأى خيط في عنقه قال: إنتهى, وصلنا إلى المقصود; هؤلاء قوم لا يجاهد معهم لماذا?! قال: الخيط هذا من تعلق تميمة فقد أشرك أناس مشركون لا ي جاهد معهم, فلا بد أن يجد مبررا لرجوعه, هل يقول لهم: إني مللت? هل يقول إن نفسي تعبت? هل يقول: إن روحي ضعيفة ما احتملت تكاليف الجهاد? لن يعترف بضعفه ولا بروحه الكليلة التي ما استطاعت أن تواصل القتال ولا الرباط, سيجد ألف علة.
ماذا أخي? يجيب: كأننا مجرمون عندهم, يأمروننا الأوامر يريدون أن يتسلطوا علينا, يطلعوننا الجبال وينزلوننا بدون فائدة, ساعة ونصف ونحن نركض في الشمس!! ثم إن الأفغان إغسل يدك منهم, لماذا?! فيجيب: يا أخي شركيات وبدع وما إلى ذلك.
ويضيف: وهل تظن أنه جهاد? قاعدين على المفطح وعلى اللحم وعلى الرز والصبح قشطة وعسل, هم لو تبرعوا بهذا كله للأفغان ورجعوا لكان أفضل عند الله عز وجل!!.