نحن نقول لك من خلال تجربتنا هذه طريقة القتال; لا بد من طاعة الأمير, لا بد من احتمال الناس معك .. لا بد من احتمال قلة الطعام, لا بد من احتمال البرد ... وإلا لماذا الجهاد ولماذا الجنة ولماذا ذروة سنام الإسلام? ولماذا اليوم بألف يوم إذا لم يكن تعب? لماذا هذا الأجر الكبير? الأجر بقدر التعب والنصب إنما أجرك على قدر نصبك, وكلما كان الإنسان في بيته منع ما كل- -ما ازداد أجره, يعني: الذي ما كان يفطر إلا على أنواع المربى والجبن والزبدة .. وما إلى ذلك والبيبسي من هنا, والميرندا من هنا, وكل لقمة معها جرعة بيبسي وجرعة ميرندا, لأن اللقمة ما تنزل إلا بجرعتين, هذا أجره أعظم من الفقير الذي ما كان يجد إلا القليل في بيته, والشاب الذي جاء وترك نعيم الدنيا في بيته, وترك جامعته وجاء للجهاد أو ترك وظيفته, هذا أجره أعظم من الذي جاء ليس له وظيفة.
رابط نفسه مع أنه حر التصرف, بإمكانه أن يعود إلى بلده متى شاء, والشاب الذي يرابط مع أنه بإمكانه أن يرجع, جوازه جاهز دولته لا تحاسبه إذا رجع, هذا إذا بقي مدة مع شاب جوازه منته أو دولته تراقبه أو تحاسبه إذا رجع, هذا أجره أعظم, لأن ذاك لا يستطيع أن يرجع إلى دولته, أما هذا يستطيع في أي وقت دون حساب ودون رقابة وهكذا.
كلما كانت الدنيا مفتوحة أمامك; ولكن متى دستها بقدمك أجرك أعظم مما لو غلقت أبواب الدنيا أمامك.
وهكذا الصبر في الجهاد أعظم أجرا من الصبر في السجون, في سجون الطواغيت .. لماذا? لأنك سجنت رغم أنفك, أما للجهاد فجئت باختيارك, وفي السجن لا تستطيع أن تخرج متى شئت .. هنا تستطيع أن ترجع متى شئت, فأنت ربطت نفسك وصبرتها رغم أن الدنيا مفتوحة أمامك ... وهذا أجره أعظم.
ألم تر سيدنا يوسف في السجن وسيدنا يوسف في بيت العزيز; صبره في بيت العزيز أعظم أجرا من صبره في السجن, لأن الدنيا مفتوحة أمامه في بيت العزيز مع ذلك صبر ثم ...
(قال ربي السجن أحب الي مما يدعونني اليه).