3 - أمر الشريعة للمكلفين بالتيسير على أنفسهم وعلى غيرهم.
أولاً: تيسير معرفة الشريعة والعلم بها: إن أول من حمل الشريعة أناس أمييون لم يكن لهم معرفة بكتب الأقدمين ولم يكونوا يعلمون الكتابة والقراءة، وقد جعلها الله من أجل ذلك سهلة يمكن فهمها وإدراك أحكامها. ومن مظاهر تيسير معرفة الشريعة والعلم بها ما يلي:
أ) تيسير القرآن الكريم تلاوة وفهماً وحفظاً، قال تعالى:"ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" وقال أيضاً:"فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين". قال الشاطبي: يرجع تيسير القرآن الكريم إلى أربعة أوجه:
الوجه الأول: إنه ميسر للتلاوة لسلاسته وخلوه من التعقيد اللفظي.
الوجه الثاني: إنه ميسر للحفظ، قال الرازي" إنه لم يكن شيء من الكتب السابقة يحفظ عن ظهر قلب غير القرآن".
الوجه الثالث: سهولة الاتعاظ به لشدة تأثيره في القلوب ولاشتماله على القصص والحكم والأمثال، حتى إن القصة الواحد تصرف على أوجه مختلفة، قال تعالى:"وكذلك أنزلناه قرآنا عربياً وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا"
الوجه الرابع: إن الله جعله بحيث يعلق في القلوب ويُستلذ بسماعه ولا يسئم من سماعه وفهمه، ولا يقول سامعه قد سمعت فلا يمل منه بل كل ساعة يجد فيه جديداً.
وعن أُبي بن كعب، قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل، فقال: يا جبريل إني أُرسلت إلى أمة أُمية إلى الشيخ والعجوز والصغير والكبير ... والشيخ الذي لم يقرأ كتاباً قط، قال جبريل: إن القرآن قد أُنزل على سبعة أحرف" ومعنى الحديث أن كل قبيلة وفرد يسهل عليه تلاوته وفهمه.
ب) تيسير معرفة الأحكام الاعتقادية، لذلك قال العلماء إن الأحكام الاعتقادية يشترك في فهمها الذكي والبليد، مثل قوله تعالى "ليس كمثله شيء".
ت) التيسير في علم الأحكام العملية فقد راعى الشارع الحكيم أُمية المدعويين فجعل الأحكام العملية مما يُسهل تعقلها وتعلمها وفهمها.
ثانياً: يسر الأحكام الشرعية من حيث التطبيق:
قال العلماء: إن يُسر الأحكام الشرعية من حيث التطبيق نوعان:
أ) يسر أصلي: فكل ما شرعه الله من أحكام من أصله مُيسر لا عنت فيه.
ب) اليُسر التخفيفي أو الطارئ: وهي الأحكام التي جُعلت في الأصل ميسرة غير أنه طرأ عليها نقل بسبب ظروف استثنائية وأحوال تخص بعض المكلفين فيخفف الشرع عنهم من ذلك الحكم الأصلي.