تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث عاصم قال: "قلت لأنس بن مالك: أبلغك أن النبي - ﷺ - قال: "لا حلف في الإسلام" (١)؟ قال أنس: قد حالف النبي بين قريش

= وعبارة البخاري مشعرة بأن اتفاق أهل الحرمين كليهما إجماع. قلت: لعله أراد الترجيح به لا دعوى الإجماع. وإذا قال مالك ومن تبعه في الرأي بإجماع أهل المدينة وحدها، فهم قائلون به إذا وافقهم أهل مكة بطريق الأَولى. ونقل ابن التين عن سحنون اعتبار إجماع أهل مكة مع أهل المدينة، حتى لو اتفقوا كلهم، وخالفهم ابن عباس في شيء لم يعدّ إجماعًا. وهو مبني على أن ندرة المخالف تؤثر في ثبوت الإجماع. الفتح: ١٣/ ٣٠٦.

وفي نهاية شرح الباب من الكتاب نقل ابن حجر عن ابن بطال عن المهلب قال: غرض البخاري بهذا الباب وأحاديثه تفضيل المدينة بما خصّها الله به من معالم الدين ... وإنما المراد هنا تقدم أهلها في العلم على غيرهم. فإن كان المراد من ذلك تقديمهم في بعض الأعصار، وهو العصر الذي كان فيه النبي - ﷺ - مقيمًا بها فيه، والعصر الذي بعده من قبل أن يتفرق الصحابة في الأمصار، فلا شك في تقديم العصرين المذكورين على غيرهما. الفتح: ١٣/ ٣١٢.

(١) الحديث: "لا حلف في الإسلام، وأيّما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدّة". انظر ٣٩ كتاب الكفالة، ٢ باب قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، ح ٣، وهو حديث عاصم هذا بلفظه خَ: ٣/ ٥٧؛ وفي ٧١ كتاب الآداب، ٦٧ باب الإخاء والحلف، ح ٢. خَ: ٧/ ٩٢؛ ٩٠ كتاب الاعتصام، ١٦ باب ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم، ح ١٨. الحديث عن عاصم الأحول عن أنس، وتمامه: "وقَنَتَ شهرًا يدعو على أحياء من بني سُلَيم". خَ: ٨/ ١٥٤؛ انظر ٤٤ كتاب فضائل الصحابة، ٥٥ باب مؤاخاة النبي - ﷺ - بين أصحابه رضي الله عنهم. ح ٢٠٤، ٢٠٥. مَ: ٢/ ١٩٦٠ - ١٩٦١؛ انظر ١٣ كتاب الفرائض، ١٧ باب في الحلف، ح ٢٩٢٦. دَ: ٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩.

ورد الحديث بألفاظ متقاربة، وهناك أحاديث أخرى بمعناه. ويظهر أن =

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ٨٣