تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يفعلون ذلك، والأكل في الطريق بين قوم يستبشعون ذلك. والمجال في هذا فسيح.

والمقصد لتوثيق الحقوق المشهود بها ضبطُها وأداؤها عند الاحتياج إليه. وذلك يقتضي كتابة ما يشهد به الشهود، إذا كان الحق من شأنه أن يدوم تداولُه مدةً يبيد في مثلها الشهود. فلذلك تعيّنت مشروعية كتابة التوثقات. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ (١).

فهذا أصل عظيم للتوثيق، ولذلك ابتدئ العملُ به من عهد النبوة. ففي جامع الترمذي وسنن ابن ماجه عن العداء بن خالد: أنه اشترى من رسول الله - ﷺ - عبدًا أو أمة، فأمر رسول الله - ﷺ - أن يكتب له: "هذا ما اشترى العداء بن خالد من محمَّد رسول الله" (٢) ... إلخ. وقد تقدم في مقصد التصرفات المالية (٣). واتصل عملُ المسلمين في الأقطار كلها بكتابة التوثقات في المعاملات كلها، مثل رسوم الأملاك والصدقات، وكذلك إثبات صحة رسوم التملك والتعاقد بمثل وضع الختم والخطاب عليها إعلامًا بصحتها.

(١) البقرة: ٢٨٢.

(٢) تقدم تخريجه: ٤٨٤/ ٣.

(٣) انظر أعلاه: ٤٨٤/ ٣.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ٥٤٨