وفي صحيح مسلم (١) * وأبي داود (٢) * والترمذي (٣) * أن رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ -، أحدهما كندي والآخر حضرمي. فادعى الحضرمي أن أبا الكندي غصب منه أرضًا، وقال الكندي: أرضي ورثتها من أبي. فسأل رسول الله الحضرمي: أله بيّنة، فقال: لا، ولكن يحلف لي أنه لا يعلم أن أباه غصبها مني، فترك الكندي اليمين (٤). ولم يذكر مسلم ولا أبو داود ماذا قضى به رسول الله - ﷺ - بينهما. وظاهره أنه قضى بتسليم الأرض للحضرمي، وأنه بمجرد نكول الكندي، ويحتمل أنه بيمينه.
ثم إن الناس اجترؤوا على الحقوق تدريجًا، وابتكروا تحيّلات، وظهرت شهادة الزور في الإِسلام في آخر خلافة عمر، واستباحوا النكاية بخصومهم وإثارة الشغب، وكتموا أشياء في النوازل ليتوسلوا إلى تعطيل تنفيذ الأحكام عند صدورها، وتحيّلوا على القضاة إذا وجدوهم بحدثان الولاية فأعادوا لديهم خصومات اتصل بها قضاء من كان قبلهم من القضاة، فأخذ القضاة والعلماء يجعلون أساليب في إجراء الخصومات لقطع الشغب وتحقيق الحقّ. وأول ذلك البحثُ
(١) * في كتاب الأيمان. اهـ. تع ابن عاشور.
[حديث علقمة بن وائل عن أبيه. انظر ١ كتاب الإيمان، ٦١ باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار، ح ٢٢٣، ٢٢٤. مَ: ١/ ١٢٣ - ١٢٤].
(٢) * في كتاب الأقضية رواه مختصرًا. اهـ. تع ابن عاشور.
[انظر ٢٣ كتاب الأقضية، ٢٦ باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه، ح ٣٦٢٢، ٣٦٢٣. دَ: ٤/ ٤٢ - ٤٣].
(٣) * في أبواب الأحكام. اهـ. تع ابن عاشور.
[انظر ١٣ كتاب الأحكام، ١٢ باب ما جاء في أن البيّنة على المدّعي واليمين على المدعى عليه، ح ١٣٤٠. تَ: ٣/ ٦٢٥].
(٤) تقدم: ١٠٢/ ٢.