تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجعل معنى كون عقدة النكاح بيده: أن بيده حلّها بالطلاق.

فعلينا أن نرسم طرائق الاستدلال على مقاصد الشريعة بما بلغنا إليه بالتأمل، وبالرجوع إلى كلام أساطين العلماء.

ويجب أن يكون الرائدُ الأعظم للفقيه في هذا المسلك هو الإنصافَ، ونبذَ التعصب لبادئ الرأي، أو لسابق الاجتهاد، أو لقول إمام، أو أستاذ. فلا يكون حال الفقيه في هذا العلم كحال صاحب ابن عرفة (١) الذي قال في حق ابن عرفة: "ما خالفته في حياته فلا

= الزوج. وحملُ العفو على التكميل بعيدٌ كما يؤذِن بذلك كلام الزمخشري. ابن عاشور. كشف المغطى: ٢٤٥ - ٢٤٦.

وذهب الشافعي - في أحد قوليه - إلى أنه الزوج، وهو المصرّح به في الجديد. ومعنى قوله: بيده عقدة النكاح، أي: بيده التصرف فيها بالإبقاء والفسخ بالطلاق. ومعنى عفوه تكميله، أي: إعطاؤه كاملًا، قاله ابن عاشور. التحرير والتنوير: ٢/ ٤٦٤.

وفي الجامع لأحكام القرآن شاهد لجعل ولي عقدة النكاح الزوج؛ فقد روى الدارقطني مرفوعًا من حديث قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: "وليُّ عقدة النكاح الزوج". وأسنده من طرق أخرى. ثم قال: واختاره أبو حنيفة. ثم قال: وكلهم لا يرى سبيلًا للولي على شيء من صداقها، للإجماع على أنَّ الوليّ لو أبرأ الزوج من المهر قبل الطلاق لم يجز، فكذلك بعده. والولي لا يملك أن يهب شيئًا من مالها، والمهرُ مالُها، وإن من الأولياء من لا يجوّز عفوهم، وهم: بنو العم وبنو الإخوة، فكذلك الأب. القرطبي. الجامع: ٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧.

(١) هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن عَرفة. أصله من وِرْغِمَةَ بالجنوب التونسي ٧١٦ - ٨٠٣ هـ. الإمام الفقيه المالكي. أخذ عن محمد بن سلامة، ومحمد بن عبد السلام، ومحمد بن هارون، والسطي، ومحمد بن الجلاب، وابن قداح، ومحمد بن حسين الزبيدي، ومحمد الأجمي، =

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ٥٤