بإبطال الصلح الواقع بينهما. وكما جاء في ذلك الحديث أن رسول الله قال لأنيس الأسلمي: "واغدُ يا أنيس على زوجة هذا فإن اعترفت فارجمها" (١) فاعترفت فرجمها، ولم يأمره أن يأتي بها إليه.
وفي صحيح البخاري: أن رسول الله - ﷺ - بعث أبا موسى الأشعري إلى اليمن قاضيًا وأميرًا، ثم أتبعه معاذ بن جبل. فلما بلغ معاذ وجد رجلًا مُوثَقًا عند أبي موسى فألقى أبو موسى لمعاذ وسادة وقال له: أنزل. قال معاذ: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا فأسلم ثم تهوّد. قال معاذ: لا أجلس حتى يقتل قضاءً لله تعالى (ثلاث مرات). فأمر به أبو موسى فقتل (٢).
وفي كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري وهو قاضٍ بالبصرة، "فاقض إذا فهمت وأنفذ إذا قضيت" (٣). فجعل القضاء
= وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله - ﷺ -: "أما والذي نفسي بيده لأقضينّ بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد عليك"، وجلدَ ابنه مائة وغربه عامًا وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت يَرجمْها، فاعترفت فرجمها. قال مالك: العسيف الأجير. اهـ. تع ابن عاشور. [تقدم الحديث وتخريجه: ١٠٣/ ٢، ٥٢٠/ ٢، ٥٢٩/ ٢].
(١) هو ذيل الحديث السابق وتمامه.
(٢) اختلفت رواية الحديث اختصارًا وطولًا ولفظًا. انظر من حديث أبي موسى: ٨٨ كتاب الاستتابة، ٢ باب حكم المرتد والمرتدة، ح ٢. خَ: ٨/ ٥١؛ ٩٣ كتاب الأحكام، ١٢ باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإِمام الذي فوقه، ح ٣. خَ: ٨/ ١٠٨؛ انظر ٣٣ كتاب الإمارة، ٣ باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها، ح ١٥. مَ: ١٤٥٦ - ١٤٥٧؛ حَم: ٤/ ٤٠٩، ٥/ ٢٣١.
(٣) العبارة: فافهم إذا أدلي إليك بحجة، وأنفذ الحق إذا وضح ... الدارقطني. السنن: ٤/ ٢٠٦. =