تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأختاك] فاقتسموه على كتاب الله" (١).

وأمّا الإشهاد بالعطية فهو قائم مقام الحوز في أصل الانعقاد، وبذلك قال مالك: وأراه مأخوذًا من حديث النعمان بن بشير في الصحيحين: أن النعمان بن بشير قال: إن أباه بشيرًا أعطاه عطية، فقالت أمه عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله - ﷺ -، فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله - ﷺ - قال: "أأعطيت سائر ولدك مثل هذا"؟ قال: لا، قال: "فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم" قال: فرجع فردَّ عطيته (٢). فهو دليل بيَّن على أنها اعتبرت غير منعقدة قبل الإشهاد، ودليل بيِّن على أن الإشهاد في العطايا كان من المتعارف عندهم، فلذلك شرطت عَمْرة أن يكون الإشهاد لرسول الله - ﷺ -.

ومعلوم أن المتبرع قد يخشى تأخّر الحوز، فهو يعمد إلى الإشهاد ثم يتبعه بالحوز. وهذا عندنا كاف في تحقق التبرع. فيصير المتبرَّع عليه مالكًا لِمَا تبرَّع به المتبرِّع، وله حق مطالبته بالتحويز عند المالكية (٣). وقد قال كثير من العلماء - منهم: الشافعي وأبو حنيفة -

(١) وتمام رواية مالك: قالت عائشة: فقلت: يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركتُه. إنما هي أسماء فمن الأخرى؟ فقال أبو بكر: ذو بطن بنت خارجة. أراها جارية. ٣٦ كتاب الأقضية، ٣٣ باب ما لا يجوز من النحل، ح ٤٠، طَ: ٢/ ٧٥٢.

(٢) تقدم: ١١٨/ ١، ٢، ٣.

(٣) الأصل في ثبوت هذا الحق قول ابن أبي زيد: ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة. صالح بن عبد السلام الأبي. الثمر الداني: ٥٥٢. والحيازة أو الحوز: رفع خاصية تصرف الملك فيه عن المعطي بصرف التمكن منه للمعطى أو نائبه. ووقته قبل فلس المعطي وموته ومرضه. قاله =

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ٥١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ٥١١