تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال المالكية بالمغارسة وأهملها الحنفية والشافعية (١).

ولأجل هذا المقصد جَزَمنا بضعف القول بقصر المساقاة على النخيل والكروم، ورجحنا القول بجواز المساقاة في الشجر والزرع المحتاج إلى العمل على القول بتخصيصها بالشجر دون الزرع. ورجحنا ما جرى عليه العمل بالأندلس من إعطاء أرض الحبس مغارسة (٢).

(١) المغارسة مفاعلة من الغرس. تقدم التعريف بها: ٤٧٢/ ٣ وهي على ثلاثة أوجه: الأول إجارة، إن غرس له بأجرة معلومة، والثاني جُعل، إن غرس له شجرًا على أن يكون له نصيب فيما ينبت منها خاصة، الثالث أن يغرس له على أن يكون له نصيب منها كلّها ومن الأرض. وهذا الوجه أجازه أهل العلم قياسًا على ما جوزته السنة من المساقاة. وهو متردد بين الإجارة والجُعل. فهو يشبه الإجارة في لزومه بالعقد، ويشبه الجُعل في أن الغارس لا يجب له شيء إلا بعد ثبوت الغرس وبلوغه الحد المشترط. ابن رشد. المقدمات: ٢/ ٢٣٦، ٢٣٧. ويجوز الوجه الثالث بخمسة شروط، ذكرها ابن جزي. القوانين: ٢٨٦. ومنع الشافعي هذا الوجه لأنه ليس شركة ولا قراضًا ولا إجارة، لعدم شروط الأقسام فلا تجوز. القرافي. الذخيرة: ٦/ ١٣٨.

(٢) في البهجة شرح التحفة في المغارسة الفاسدة نقل عن شارح العمليات عند قوله: وأعط أرض حبس مغارسة، قال: وبه أفتى الفقيه أبو زيد عبد الرحمن الفاسي كما في نوازل الزياني. وفي هذا إشارة إلى الحكم في مغارسة أرض الوقف. التسولي: ٢/ ٢٠٠؛ وورد مثلها بعنوان: المغارسة في أرض الحُبس ماضية. المعيار: ٧/ ٤٣٦، وبعنوان: إعطاء أرض الحبس مغارسة: ٨/ ١٧١؛ وبعنوان: المغارسة الفاسدة إجابة لابن عتاب قال: اختلف في المغارسة والمساقاة إذا عقدت فاسدة وفاتت بالعمل. والذي أقول به أن للعامل أجر مثله فيما غرس وفيما سقى. وكذلك الأرض تعطى مغارسة وفيها أصول ثابتة. هذا المختار، وفيه أقوال كثيرة. وقال بعض شيوخ الشورى عن حكم من دفع أرضًا محبّسة على وجه =

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ٤٩٧