تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجاهلية فهي على قسم الجاهليّة، وأيّما دار أو أرض أدركها الإِسلام فلم تقسم فهي على قسم الإِسلام" (١) *.

وأما العدل فيها فذلك بأن يكون حصولها بوجه غير ظالم. وذلك إما أن تحصل بعمل مُكتسبِها، وإما بعوض مع مالكها أو تبرع، وإما بإرث. ومن مراعاة العدل حفظ المصالح العامّة ودفع الأضرار. وذلك فيما يكون من الأموال تتعلق به حاجةُ طوائف من الأمة لإقامة حياتها، مثل الأموال التي هي غذاء وقوت، والأموال التي هي وسيلةُ دفاع العدو عن الأمة مثل اللامة والآطام بالمدينة في زمن النبوّة. فتلك الأموال وإن كانت خاصة بأصحابها إلا أن تصرّفهم فيها لا يكون مطلقَ الحرية كالتصرّف في غيرها.

وهذا وجه النهي عن أكل لحوم الحُمُر الأهلية في غزوة خيبر، بناءً على القول بأنه تحريم عارض لا ذاتي، وهو قول كثير من العلماء. قالوا: لأنها كانت حمولتَهم في تلك الغزوة (٢). وفي صحيح البخاري من حديث ابن عمر أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان

(١) * رواه الموطأ عن ثور بن زيد [الديلي] بلاغًا عن النبي - ﷺ -: [٣٦ كتاب الأقضية، ٢٧ باب القضاء في قسم الأموال، ح ٣٥. طَ: ٢/ ٧٤٦ - ٧٤٧]. قال ابن عبد البر في التمهيد: وصله إبراهيم بن طهمان عن مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ -، وإبراهيم ثقة. ووصله محمَّد بن مسلم الطائفي عن ابن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس يرفعه. اهـ. تع ابن عاشور. وقد تقدّم: ٣٠٤/ ١.

[انظر: ابن عبد البر: ٢/ ٤٨. وأخرجه أبو داود موصولًا: ١٣ كتاب الفرائض، ١١ باب فيمن أسلم على ميراث، ح ٢٩١٤. دَ: ٣/ ٣٣٠؛ ١٦ كتاب الرهون، ٢١ باب قسمة الماء، ح ٢٤٨٥. جَه: ٢/ ٨٣١].

(٢) تقدم تخريجه: ١٠٨/ ١.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ٤٨٨