فالمال الذي يدال بين الأمة ينظر إليه على وجه الجملة وعلى وجه التفصيل. فهو على وجه الجملة حقٌّ للأمة عائد عليها بالغنى عن الغير. فمن شأن الشريعة أن تضبط نظام إدارته بأسلوب يحفظه مُوزَّعًا بين الأمة بقدر المستطاع، وتعين على نمائه في نفسه أو بأعواضه بقطع النظر عن كون المنتفع به مباشرة أفرادًا خاصة أو طوائف أو جماعات صغرى أو كبرى. ويُنظر إليه على وجه التفصيل باعتبار كل جزء منه حقًا راجعًا لمكتسبه ومعالجه من أفراد أو طوائف أو جماعات معيّنة أو غير معيّنة، أو حقًّا لمن ينتقل إليه من مكتسبه. وهو بهذا النظر ينقسم إلى مال خاص بآحاد وجماعات معيّنة، وإلى مال مرصود لإقامة مصالح طوائف من الأمة غير معيّنين.
فالأول من هذا النظر هو الأموال الخاصة المضافة إلى أصحابها. والثاني هو المسمّى في اصطلاح الشريعة بمال المسلمين أو مال بيت المال بمختلف موارده ومصارفه. وقد كان أصلُه موجودًا في زمن النبوءة، مثل: أموال الزكاة، ومثل: أذواد الإبل المعدودة لحمل المجاهدين، واللامة المرصودة للبس المجاهدين. وفي الحديث: "إن خالدًا قد احتبس أدرعه وأعْتُدَه في سبيل الله" (١). وكذلك ما جعل لنفع المسلمين. وفي الحديث: "من
= السابق لشيء. اهـ. تسع ابن عاشور.
[انظر التحرير والتنوير: ٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦].
(١) انظر ٥٦ كتاب الجهاد والسير، ٨٩ باب ما قيل في درع النبي - ﷺ -: أما خالد فقد احتبس أدراعه في سبيل الله. خَ: ٣/ ٢٣٠؛ ٢٤ كتاب وجوب الزكاة، ٤٩. خَ: ٢/ ١٢٨؛ انظر ١٢ كتاب الزكاة ولفظه: "قد احتبس أدراعه وأعتاده"، ٣ باب في تقديم الزكاة ومنعها، ح ١١. مَ: ١/ ٦٧٦؛ انظر ٣ كتاب الزكاة، ٢١ باب تعجيل الزكاة، ح ١٦٢٣. دَ: ٢/ ٢٧٣؛ وبنفس =