تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا ينضبط، وأنه ينافي مقصد الشريعة من انعقاد العقود.

وأما الأنحاء الثلاثة الأولى: فاحتياجه في النحو الأول منها إلى ذلك احتياجٌ مّا ليجزم بكون اللفظ منقولًا شرعًا مثلًا.

واحتياجُه إليه في النحو الثاني أشدّ، لأنّ باعث اهتدائه إلى البحث عن المعارِض، ثم إلى التنقيب على ذلك المعارض في مظانّه، يَقوى ويضعف بمقدار ما ينقدح في نفسه، وقتَ النظر في الدليل الذي بين يديه، من أنَّ ذلك الدليل غيرُ مناسب لأن يكون مقصودًا للشارع على عِلَّاته. فبمقدار تشكُّكِه في أن يكون ذلك الدليل كافيًا لإثبات حكم الشرع فيما هو بصدده يشتد تنقيبُه على المعارض، وبمقدار ذلك التشكك يحصل له الاقتناع بانتهاء بحثه عن المعارض عند عدم العثور عليه. مثاله: ما في الصحيح: أن عبد الله بن عمر، لما بلغه قولُ عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال لها: "ألمْ تَرَيْ قَومك حين بنوا الكعبة قصُرت بهم النفقة فاقتصروا عن قواعد إبراهيم فلم يدخلوا الجَدْر في البيت؟، وهو من البيت" (١) فقال ابن عمر: "لئن كانت

= لا يجوز شرطًا في الشرع ... والحديث مجمل ولم يصحبه ما يبيّنه من عمل فوجب الرجوع فيه إلى القواعد الشرعية، وهي أن الأصل في البيوع الانضباط وطرح الغرر. ابن عاشور. كشف المغطى: ٢٨٠ - ٢٨١.

(١) أخبر بهذا الحديث عبدُ الله بن محمد بن أبي بكر عبدَ الله بن عمر عن عائشة، ونص ذلك في الصحيح: "ألم ترَيْ أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ... " الحديث. خَ ٢٥ كتاب الحج، ٤٢ باب فضل مكة وبنيانها، ح ٢، ح ٢/ ١٥٦. وعن يزيد عن عائشة قالت: سألت النبي - ﷺ - عن الجَدر أمن البيت هو؟ قال: "نعم ... ولولا أن قومك حديثُ عَهدُهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أَدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض". ح ٣، خَ: ٢/ ١٥٦.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ٤٤