واتفق جمهور علمائنا على بطلانه وفسخه. ومن العلماء من شذّ فجوّزه، قيل: مطلقًا وينسب إلى الشيعة الإمامية (١)، وقيل: في ضرورة السفر خاصة. وكأن قائل هذا ينظر إلى قاعدة ارتكاب أخف الضررين خشية الوقوع في الزنا. وينسب إلى ابن عباس نسبة مشهورة (٢).
= في الجاهلية وفي صدر الإِسلام. ودليل ذلك حديث ابن عباس، "كان الرجل يقدم البلدة ليس بها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم، فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه" حتى نزلت هذه الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ المؤمنون: ٦. قال ابن عباس: فكل فرج سواها حرام. انظر ٩ كتاب النكاح، ٢٩ باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة، ١١٢٢، تَ: ٣/ ٤٣٠.
والأصل في تحريم هذا النكاح وفساده حديث علي بن أبي طالب: "أن النبي - ﷺ - نهى عن متعة النساء يوم خيبر"؛ انظر ٦٧ كتاب النكاح، ٣١ باب نهى الرسول - ﷺ - عن نكاح المتعة آخرًا. خَ: ٦/ ١٢٩؛ ٦٤ كتاب المغازي، ٣٨ باب غزوة خيبر ح ٢٠. خَ: ٥/ ٧٨؛ انظر ١٦ كتاب النكاح، ٣ باب نكاح المتعة: ٢٩ - ٣٢. مَ: ٢/ ١٠٢٧ - ١٠٢٨؛ انظر ٢٨ كتاب النكاح، ١٨ باب نكاح المتعة، ٤١. طَ: ٢/ ٥٤٢؛ ومن الباب حديث الربيع بن سبرة عن أبيه أن النبي - ﷺ - نهى عن المتعة وقال: "ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أعْطَى شيئًا فلا يَأخُذْه". انظر ١٦ كتاب النكاح، ٣ باب نكاح المتعة، ٢٨. مَ: ٢/ ١٠٢٧.
(١) بالأصل: الزيدية، وهم أتباع الإِمام زيد بن علي. وهذا تَقَوُّلٌ على ما ذهب إليه جمهور العلماء. فحديث زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام: "نهى رسول الله - ﷺ - عن نكاح المتعة عام خيبر". الحسين بن أحمد السياغي. الروض النضير: ٤/ ٢٢. وإنما هي كما ذكرناه أعلاه الشيعة الإمامية.
(٢) التحقيق أن رأي ابن عباس قد اختلف. قال مرة بالإباحة المطلقة، وقيدها أخرى بالضرورة، ورجع في الثالثة إلى قول الجمهور وهو المنع. وشاهد الرأي الأول قول علي بن أبي طالب لابن عباس وقد سمع أنه يليّن في =