تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فننزله، ثم نغوِّر ما عداها من القُلُب؛ فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله: "لقد أشرت بالرأي" (١).

وفي جامع العتبية في سماع ابن القاسم قال مالك: مرّ رسول الله - ﷺ - ببعض الحوائط وهم يؤبّرون النخل ويلقّحونها. فقال لهم: "ما عليكم ألّا تفعلوا". فترك الناس الإبار في ذلك العام، فلم تطعم النخل، فشكوا ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فقال: "إنما أنا بشر فاعملوا بما يُصلِحُكم".

قال أبو الوليد ابن رشد في البيان والتحصيل: روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة. منها أنه قال: "ما أظن هذا يغني شيئًا، ولو تركوه لصلح -[أو لا لقاح] أو - ما أرى اللقاح شيئًا"، فتركوه فقُشِم (٢)،

(١) ابن هشام: ١/ ٦٢٠؛ عبد السلام هارون. تهذيب سيرة ابن هشام: ١٤٣. وذكر الحاكم مناقب الحباب بن المنذر، وأورد الخبر ولم يصححه، وأنكره الذهبي. الحاكم. المستدرك: ٣/ ٤٢٦.

ووصله ابن حجر من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن رومان عن عروة. والسند إلى عروة صحيح، لكن عروة لم يدرك ابن المنذر. فالحديث مرسل. وقد ذكر ابن حجر له شاهدًا بإسناد ضعيف عند ابن شاهين. الإصابة: ١/ ٤٢٧. وتلقته الأمة بالقبول كما يظهر ذلك من إيراد كتب السيرة له. ابن القيم. زاد المعاد: ٣/ ١٧٥.

(٢) ابن رشد. البيان والتحصيل: ١٧/ ٢٣٦.

قشم: لم يضبط، فيحتمل أن يكون بضم القاف وكسر الشين، أي: أصابه القُشام، بضم القاف. وهو تساقط التمر قبل أن يصير بسرًا. ولم أقف على صيغة الفعل الماضي والمضارع في اللسان ولا القاموس ولا التاج ولا النهاية ولا المشارق ولا الفائق. اهـ. تع ابن عاشور. [قشم: أكل؛ وقشام المائدة: ما نفض منها، وقشم بمعنى شُق، وكل ما شق منه فهو قشام. ابن فارس. معجم مقاييس اللغة: ٥/ ٩١].

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ١٣٢