تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهم أنه يجد عظمًا سمينًا أو مِرماتين حسنتين (١) لشهد العِشاء" (٢).

فلا يُشتَبَهُ أن رسول الله - ﷺ - ما كان ليحرَّق بيوت المسلمين لأجل شهود صلاة العشاء في الجماعة، ولكن الكلام سيق مساق التهويل في التأديب، أو أن الله أطلعه على أن أولئك من المنافقين، وأذن له بإتلافهم إن شاء.

ومنه أيضًا ما ورد في صحيح البخاري عن أبي شريح قال: قال رسول الله: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، [والله لا يؤمن] ". فقلنا: ومن هو يا رسول الله؟ قال: "من لا يأمَن جارُه بوائقَه" (٣)، فخرج

(١) المرماة، بكسر الميم: ما بين ظلفي الشاة من اللحم من الساقين، ولذلك ثني في الحديث. اهـ. تع ابن عاشور.

(٢) انظر ٨ كتاب صلاة الجماعة، ١ باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، ح ٣. طَ: ١/ ١٢٩؛ ١٠ كتاب الأذان، ٢٩ باب وجوب صلاة الجماعة. خَ: ١/ ١٥٨؛ وانظر الحديث بلفظ قريب منه. ٥ كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٤٢ باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، ٢٥١. مَ: ١/ ٤٥١.

وقد ذكر الإمام ابن عاشور في وجه إخراج مالك الحديث في باب فضل صلاة الجماعة أن الهمَّ بالإحراق معطل أو منسوخ، فلم يبق دليلًا على حكم شرعي، وإنما هو دليل على أهمية ما غضب لأجله رسول الله - ﷺ -. وإذا كان قد وقع التعبير بالهم بعقاب المتخلفين عن الجماعة والعدول عنه فلذلك لأن ما صنعوه لا يبلغ أن يستحقوا هذه العقوبة. فيبقى الحديث دالًا على أهمية صلاة الجماعة. انظر مزيدًا من التفصيل لحديث تاركي صلاة الجماعة: كشف المغطى: ١٠٩ - ١١١.

(٣) انظر ٧٨ كتاب الأدب، ٢٩ باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه. خَ: ٧/ ٧٨.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ١٢٧