تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شردت ناقته. فانقطع عن صلاته، وذهب في طلبها ثم عاد فأكمل صلاته. وعجب أصحابه من فعله فقال لهم: ما عنّفني أحد منذ فارقت رسول الله - ﷺ -. فكان يرى من تيسير الرسول ما حمله على ما فعل (١).

وقد ألحق صاحب مقاصد الشريعة هذه الأمثلة في بيان طرق التوصل إلى معرفة المقاصد بمبحثين ذكرهما تيسيرًا على الفقهاء وتوجيهًا لهم في طلب هذا المهم:

المبحث الأول هو عين المبحث الذي عقده الشاطبي للإجابة عن تساؤل طلاب العلم الشرعي: بم يعرف ما هو مقصود للشارع؟ ونوَّه الشيخ ابن عاشور في هذا المقام بكلام أبي إسحاق قائلًا: إني أرى فيما أتى به الشاطبي في موافقاته ما يعدّ من المهم إثبات خلاصته (٢).

وعلى هذا السنن جرى المصنف معتمدًا في تحليله التقسيم العقلي.

والمقصد الشرعي أحد ثلاثة:

مقصد شرعي غائب عنا حتى يأتينا النص الذي يعرّفنا به. ويقتضي هذا الحمل على الظاهر مطلقًا. وهو قد يعني في سياق تعريفه مخالفة القائلين به، فالرأي رأي الظاهرية، وهم يحصرون العلم بذلك في المعاني من النصوص والظواهر.

والاتجاه الثاني هو رأي الباطنية الذين يدّعون أن المقاصد

(١) المقاصد: ٦٣ - ٦٤.

(٢) الشاطبي. الموافقات:

(٣) ٢/ ٣٩١.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٢ · ص ٤٧٧