تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتعاقدين. ويبطل بالشرطين لنهي النبي - ﷺ - عن ذلك. فعن عبد الله بن عمرو عن ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ - "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" (١).

وقال المتأخّرون من الحنفية والشافعية بجواز بيع الوفاء لإفادة هذا البيع بعض أحكامه، وهو انتفاع المشتري بالمبيع دون بعضها وهو البيع من آخر. ودليل الجواز عندهم أن البيع بهذا الشرط قد تعارفَ عليه الناس، وتعاملوا به لحاجتهم إليه، فرارًا من الربا. فيكون صحيحًا لا يفسد البيع باشتراطه فيه، وإن كان مخالفًا للقواعد لأن القواعد تترك بالتعامل كما في الاستصناع (٢).

ومما ذهب إليه بعض المتأخرين كأبي شجاع وعلي السعدي والقاضي أبي الحسن الماتريدي: أن بيع الوفاء رهن وليس ببيع، له جميع أحكام الرهن. فلا يملكه المشتري ولا ينتفع به، ولو استأجره لم تلزمه أجرته، كالراهن إذا استأجر المرهون من المرتهن، ويسقط الدين بهلاكه ولا يضمن ما زاد عليه. وإن مات الراهن كان المرتهن أحقَّ به من سائر الغرماء. وحجتهم في ذلك أن العبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ والمباني (٣).

* * * * *

(١) حَم: ٢/ ١٧٨ - ١٧٩؛ دَ: ٣/ ٧٦٩ - ٧٧٥؛ تَ: ٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦؛ نَ: ٧/ ٢٨٨؛ جَه: ٢/ ٧٣٧ - ٧٣٨.

(٢) الزيلعي. تبيين الحقائق: ٥/ ١٨٤؛ ابن نجيم. البحر الرائق: ٦/ ٨؛ ابن عابدين: ٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧؛ الفتاوى الهندية: ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩؛ نهاية المحتاج: ٣/ ٤٣٣؛ بغية المسترشدين: ١٣٣؛ الإقناع: ٣/ ٥٨.

(٣) الموسوعة الفقهية: ٩/ ٢٦٠ - ٢٦١/ ف ٢، ٣.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٢ · ص ٤٦٧