تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في دين لازم أو آئل إلى اللزوم (١).

وهو جائز غير واجب بالاتفاق؛ لأنه وثيقة دين. وحكمه في هذا كحكم الكفالة. ويصح بكل حق لازم في الذمة ثابتٍ غير معرض للإسقاط من الراهن كدين السَّلَم وعوض القرض وثمن المبيعات وقيم المتلفات، والمهر وعوض الخلع غير المعينين، والدية على العاقلة بعد حلول الحول والأجرة في إجارة العين (٢).

واشترطت الحنفية في صيغة الرهن ألا يكون معلقًا بشرط، ولا مضافًا إلى زمن مستقبل، لأن عقد الرهن يشبه عقد البيع من ناحية كونه سبيلًا إلى إيفاء الدين واستيفائه (٣).

وقالت المالكية: يصح الشرط الذي لا يتنافى مع مقتضى العقد. فهو شرط فاسد، ولا يؤول إلى حرام. أما ما يتنافى مع مقتضى العقد فهو شرط فاسد مبطل للرهن (٤).

ويقع الرهن في السفر والحضر باتفاق المذاهب، لم يخالف أحد في ذلك إلا مجاهدًا والضحاك (٥). ولا يستحق المرتهن الرهن لعجز الراهن عن فكاكه لما رواه أبو هريرة من قوله - ﷺ -: "لا يُغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه" (٦).

(١) الشرح الصغير: ٢/ ٣٠٣ - ٣٢٥.

(٢) الموسوعة الفقهية: ٣٢/ ١٧٨.

(٣) الكاساني. البدائع: ٦/ ١٣٥.

(٤) الشرح الكبير: ٣/ ٢٤٠ وما بعدها؛ ابن رشد. بداية المجتهد: ٢/ ٢٧٨.

(٥) ابن قدامة. المغني ٤/ ٣٦٢؛ الشوكاني. نيل الأوطار: ٣٥٢؛ المجموع: ١٣/ ١٣٧.

(٦) الشافعي. المسند: ١٤٨؛ الدارقطني. السنن: ٣/ ٣٢ - ٣٣ بإسناد حسن متصل وآخر مرسل من رواية سعيد بن المسيب؛ موارد الظمآن إلى زوائد صحيح ابن حبان: ٢٧٤.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٢ · ص ٤٣١