تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلميذه ابن القيم (١).

وقد وردت تعاريف كثيرة أخرى لهذا المصطلح عند الشاطبي (٢)، والشوكاني (٣). وذكره ابن العربي مجاريًا لما ذهب إليه الإمام المازري في تحديده، قال: هو كل عقد جائز في الظاهر يؤول أو يمكن أن يُتوصَّل به إلى محظور (٤).

وأركان الذريعة ثلاثة: الوسيلة، والإفضاء، والقصد. ويفرق الشيخ محمد هشام البرهاني بين الأركان الثلاثة بقوله، منتزعًا ذلك من تعريف الذريعة: "إنها عبارة عن أمر غير ممنوع في نفسه، قويت التهمة في التطرّق به إلى الممنوع". فعبارة "أمر غير ممنوع لنفسه" إشارة إلى الوسيلة، وعبارة "قويت التهمة في التطرّق به" إشارة إلى الركن الثاني وهو الإفضاء، وعبارة "إلى ممنوع" يحدّد وصف القصد أو المتوسل إليه (٥).

ولا أظنّ أن ركن الذريعة هو على ما صوّره، لما سبق في التعريفات أنها لا يشترط فيها القصد. فقد يكون المتوسَّل إليه محرّمًا، سواء أراد المتذرّع ذلك القصد السيئ أو لم يرده.

وتبعًا لتقسيم القرافي الذرائع إلى ما يجب سدّه وما يجب فتحه، وما هو موضع اجتهادٍ ونظرٍ بين الفقهاء والمجتهدين يقول الشيخ ابن عاشور: الذريعة في الشريعة الإسلامية قسمان:

قسم لا يفارقه كونه ذريعة إلى فساد، لاطِّراد هذا الوصف فيه،

(١) إعلام الموقعين: ٣/ ١٣٥. ط. دار الجيل.

(٢) الموافقات: ٤/ ١٩٨ - ٢٠٠.

(٣) إرشاد الفحول: ٣/ ٢٤٧.

(٤) ابن العربي. أحكام القرآن: ٢/ ٧٤٣.

(٥) سدّ الذرائع في الشريعة الإسلامية: ١٠٢.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٢ · ص ٣٠٦