تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقاصد الشريعة الإسلامية

المقاصد غايات ومصالح ومنافع ولذائذ، رُكب في النفس البشرية السعيُ إليها والانجذاب نحوها. فهي زهرة هذا الوجود، ومطمح القلب، وطلبة كل راغب، وبغية كل قاصد، تضع للسالكين مناهج سيرهم، وترسم لهم سبيلهم التي ارتضاها الله لهم خصوصًا، وينبوع الهداية فيها التشريع الإسلامي، ومتفجَّرها ما ورد بشريعتنا الغراء من هدي وحكمة، قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١).

وقد بعث الله رسله وخاتم أنبيائه محمدًا - ﷺ -، وأذِن للهداة الصادقين من الأئمة المجتهدين والعلماء الربانيين أن يبيّنوا للناس دينهم، ويوجِّهوا على طريق أنواره وأسراره عباده المؤمنين إلى كل ما فيه مغنم وخير وسعادة في هذه الدار وفي الآخرة. فكثرت التصانيف في هذا الغرض الشريف، وتعدّدت التآليف التي تنطق بالحق والحكمة، يُتوّجها القرآن الكريم والسُّنة النبوية الشريفة، وتؤسِّسُها وتركزها، في مجتمعاتنا وديارنا وبين أهلينا، نتائج العقول الرشيدة الراجحة، وفيوضات الحكم المفيدة الناجعة، مستقرِّ نعم الله وهدايته ورحمته، يفيء بها الله علينا عطاء وكرمًا.

(١) المائدة: ١٥، ١٦. بعدِّ الكوفيين.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ١ · الصفحة ٤١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ١ · ص ٤١١