الخامس: باب ما لقي النبي - ﷺ - من المشركين بمكة
" ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن منصور، ني سعيد بن جبير قال: ني الحكم، عن سعيد قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى قال: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين ما أمرهما؟ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾. فسألت ابن عباس فقال: لما أنزلت التي في الفرقان قال مشركو أهل مكة: فقد قَتَلنا النفس التي حرّم الله، ودعونا مع الله إلهًا آخر، وقد أتينا الفواحش، فأنزل الله ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ ...﴾ الآية. فهذا لأولئك، وأما التي في النساء: الرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قَتَلَ فجزاؤه جهنم خالدًا فيها. فذكرته لمجاهد فقال: إلا من ندم" (١).
وتوقف الشيخ رحمه الله في هذا الحديث عند نقط ثلاث: تحقيق نسبة الآية الأولى، ووجه إدراج هذا الحديث بين أحاديث الباب، وتأويل ابن عباس للآية الثانية مع ما اقتضاه ذلك من تكلف عند القول في الآية الأولى.
أما أولًا: فقد سها الراوي في هذا الخبر إذ أورد فيه ذكر آيتين سأَل عنهما ابنَ عباس: الأولى من سورة الفرقان، والثانية من سورة النساء. فجعل آية الفرقان: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا﴾ (٢). وهي من سورة الإسراء لا من سورة الفرقان. وهي غير مقترنة بذكر التوبة، فليست المسؤولَ عنها، إذ لا تعارض بينها وبين آية النساء، وإنما التي هي من الفرقان فقوله سبحانه:
(١) ٦٣ كتاب مناقب الأنصار، ٣٩ باب ما لقي النبي - ﷺ - وأصحابه من مشركي مكة، ح ٤. خَ: ٤/ ٢٣٩.
(٢) الإسراء: ٣٣.