تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويختم تقريره هذا بقوله: إن الأدلة المجملة لا تكون أدلة تفقّه، فيجب التوقّف والرجوع إلى القواعد الشرعية، إذ الأصل في البيوع الانضباط وطرح الغرر (١).

* * *

٩ - عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يأكل خبزًا بسمن. فدعا رجلًا من أهل البادية فجعل يأكل ويتّبع باللقمة وضَر الصحفة. فقال عمر: كأنك مقفر! فقال: والله ما أكلت سمنًا ولا لُكْتُ أكلًا به منذ كذا وكذا. فقال عمر: لا آكل السمن حتى يَحيا الناسُ من أول ما يَحْيَوْن (٢).

ويحتاج هذا الحديث إلى تحقيق روايته، وبيان وجوهها في الجزأين. وهذا ما عُني به صاحب الكشف ضابطًا ومقارنًا:

وَرَد الجزء الأول منه في المشهور من الروايات بلفظ: ولا رأيت آكلًا به، وبذلك يكون مناسبًا لرواية الجزء الثاني بصيغة: لا آكل السمن حتى يَحيَا الناس.

والرواية الثانية: ولا رأيت أُكْلًا به، بضم همزة أُكْل، بمعنى: ولا رأيت طبيخًا بالسمن. وهي دون الرواية الأولى.

والرواية الثالثة - وهي الأخيرة في الرتبة -: ولا لُكْتُ أكلًا به، يعني أنه ما أكل سمنًا محضًا، ولا مضغ طعامًا مأدومًا بالسمن.

وورد الجزء الثاني من الحديث بصيغة قول عمر: لا آكل

(١) محمد الطاهر ابن عاشور. كشف المغطّى: ٢٨٠ - ٢٨١.

(٢) ٤٩ كتاب صفة النبي - ﷺ -، ١٠ باب جامع ما جاء في الطعام والشراب، ٢٩. ط: ٢/ ٩٣٢؛ موطأ الليثي. دار النفائس: ٦٦٧، ١٦٩٠.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ١ · ص ٣٧٨