تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... أما الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وأهل الحِسبة فهم " مَعَارف " في المجتمع، وهم أعلامه – وإنْ رَغِمتْ أُنُوف – ليس ذلك عند عقلاء الناس وكرمائهم فحسب، بل أعظم من ذلك، إنه عند الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) طرفٌ من حديث قدسي خرجه البخاري في "صحيحة" (6502) بسنده عن أبي هريرة عن النبي، (، عن الله – عز وجل - .

- عزَّ وجلَّ – فهم مستحقون للمدح والثناء، والوصف الجميل، والجزاء الكريم، والعون والمدد ن القوي العزيز، والظهور والنصر على من خاصمهم: ( وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ((1).

... وعَوْداً على ذلك المُتَسَقِّط للعثرات، المختلق أو الناقل للبهتان، إنك لو تأملت حال ذلك الخصم الذي يحيك الفرا والبهت لأهل الحِسبة أو يتولَّى إشاعتها، لو تأملت حاله فإنك واجدٌ أنه أحد "الأوصاف" و "العيِّنات" التالية :

... الصنف الأول : شخصٌ "ضبطه" أهل الحِسبة متلبساً بجُرْم حرمه الشرع، ويعاقب عليه النظام، أو منعوه من الوصول لذلك الجُرم، فهو ساع في الولوغ في أعراض المحتسبين؛ حتى ينفي عن نفسه عار الفضيحة، وما أشبه حال هذا الصنف من الناس بحال طفل يرى أمامه جمرة من نار، ولها وَهَجٌ متلوّن، فجاء أحد الكبار العقلاء ومنعه من الوصول إليها فأنقذه من الحرق، وهكذا المُقْدِمُ على العصيان يغريه حسن المعصية الظاهرِ له، فلما منعه أهل الحِسبة من مواقعة العصيان أو انتشلوه منه ناصبهم العداء! كذلك الطفل الذي يرى أن ذلك

(1) جزء من الآية: 104، سورة آل عمران.

الذي منعه أن يمسك بالجمرة المتوهجة – يراه – كارهاً له مانعاً له من مشتهيات نفسه.

مقاصد أهل الحسبة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقاصد أهل الحسبةص ٥٤