... ومهما يكن من أمرٍ فإن صاحب المنكر الشانئ للآمرين بالمعروف والناهي عن المنكر والمتحامل عليه لا يعدو كونه " نكرة " في المجتمع، وهو لا يكتسب هذا الوصف باعتبار وقوعه في المنكر الذي اقترفه، كلاَّ، إذ أن الوقوع في المنكر أو اقتراف الذنب لا يسلم منه أحد من بني آدم إلا الأنبياء والرسل – صلوات الله وسلامه عليهم – وقد قال، ( : " كُلُّ بني آدم خَطَّاء "(2) ولكن ذلك الشانئ يكتسب ذلك الوصف ويستحق المَقْتَ باعتبار خصومته وبغضه واستنكاره على رجال الهيئة أو من أمره بالمعروف ونهاه عن المنكر .
(1) الآية: 23، سورة الجاثية.
(2) جزء من حديث حسن رواه الترمذي (2499) وابن ماجة (4251) والدارمي (2730) والحاكم في "المستدرك" 4/244، والإمام أحمد في "المسند" 3/198 مطولاً .
وإن تَعْجَبْ، فَعَجَبٌ فِعْلُ من ترى عليه سيما الخير ودلائله، وقد تعرف شيئاً من وجاهته، ثم تراه يقع في أعراض المحتسبين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر الذين هم أحق الناس بولاية الله – ولا أُزكِّي على الله أحداً – ليسقط ذلك الشخص من عينك ويضيق برؤيته الصلحاء، وله نصيب من حرب الله له، وقد قال الله – تعالى - : في الحديث القدسي : "من عادى لي وليّاً فقد آذنْتُهُ بالحرب"(1).
... وتعجب – أيضاً – حينما ترى من لمست منه التقصير في بعض الواجبات والوقوع في بعض المنهيَّات، ولكنه يقر بتقصيره ولا يُصِرُّ على ما فعل، بل يستغفر الله منه، ثم هو –أيضاً – مُحِبٌّ للخير وأهله، مثنٍ على أهل الحِسبة ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وينافح عنهم حين يسمع من يهمزهم أو يلمزهم، لتطمئن إليه نفسك، وينشرح برؤيته صدرك، وتُلحُّ على الله بالدعاء له .