تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا في أمة محمد ، ( ، يجب على علمائهم وأمرائهم وأعيانهم وفقهائهم أن يتعهدوهم بالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهل، وإرشاد الظال، وإقامة الحدود والتعزيرات الشرعية، ويمنعوهم من ارتكاب ما حرم الله .

وقد ثبت عن عثمان بن عفان – رضي الله عنه الخليفة الراشد – أنه قال " إن الله يَزَعُ بالسلطان ما لا يزع بالقرآن "، ويروى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر " مجموع الفتاوى " 28/ 329.

عن عمر – رضي الله عنه أيضاً –.

وهذا صحيح، فكثير من الناس لو جئته بكل آية لم يمتثل، لكن إذا جاءه وازع السلطان بالضرب والسجن ونحو ذلك، أذعن وترك باطله .

لماذا؟

لأن قلبه مريض، ولأنه ضعيف الإيمان، أو معدوم الإيمان، فلهذا لا يتأثر بالآيات والأحاديث لكن إذا خاف من السلطان ارتدع، ووقف عند حدِّه، ووازع السلطان له شأن عظيم، ولهذا شرع الله لعباده القصاص، والحدود والتعزيرات لأنها تردع عن الباطل وأنواع الظلم، ولأن الله يقيم بها الحق، فوجب على ولاة الأمر أن يقيموها، وأن يعينوا من يقيمها، وأن يلاحظوا الناس، ويلزموهم بالحق ويوقفوهم عند حدهم حتى لا يهلكوا، وينقادوا مع تيَّار الباطل، ويكونوا عوناً للشيطان وجنده علينا "(1) اهـ .

وما أحسن ما أنشه حسان بن ثابت – رضي الله عنه -:

دعا المصطفى دّهْراّ بمكَّة لّمْ يُجَب

... ... ... ... وقَدْ لاَنَ منهُ جانبٌ وخِطَابُ

فلما دعا والسَّيفُ صَلْتٌ بِكَفِّه

... ... ... ... لهُ أسلموا واستسلموا وأَنابُوا

(1) " وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " (ص: 21-23) .

المقصد السادس

مقاصد أهل الحسبة · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقاصد أهل الحسبةص ٣٦