تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَدونَكُمْ ضَيْفًا قَنوعًا حُرّا ... يرْضَى بما احْلَوْلى وما أمَرّا

وينثَني عنْكُمْ ينُثّ البِرّا

قال الحارثُ بنُ هَمّامٍ: فلمّا خلَبَنا بعُذوبَةِ نُطقِهِ. وعلِمْنا ما وَراء برْقِه. ابتَدَرْنا فتْحَ البابِ. وتلَقّيناهُ بالتّرْحابِ. وقُلْنا للغُلامِ: هيّا هَيّا. وهلُمّ ما تَهيّا! فقالَ الضّيفُ: والذي أحَلّني ذَراكُمْ. لا تلَمّظْتُ بقِراكُمْ. أو تَضْمَنوا لي أنْ لا تتّخِذوني كَلًاّ. ولا تجَشّموا لأجْلي أكْلًا. فرُبّ أكْلَةٍ هاضَتِ الآكِلَ. وحرَمَتْهُ مآكِلَ. وشَرُّ الأضْيافِ مَنْ سامَ التّكليفَ. وآذَى المُضيفَ. خُصوصًا أذًى يعْتَلِقُ بالأجْسامِ. ويُفْضي الى الأسْقامِ. وما قيلَ في المثَلِ الذي سارَ سائِرُهُ: خيرُ العَشاء سَوافِرُهُ. إلا ليُعَجَّلَ التّعَشّي. ويُجْتَنَبَ أكْلُ اللّيلِ الذي يُعْشي.

مقامات الحريري · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات الحريريص ٤٩