تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفْسِ يعْقوبَ؟ فقال: حاشَ للهِ وكَلاّ. بل جَلّ مَعروفُكُمْ وجَلّى. فقُلتُ لهُ: فَدِنّا كما دِنّاكَ. وأفِدْنا كما أفَدْناكَ. أينَ الدّوَيْرَةُ. فقدْ ملَكَتْنا فيكَ الحَيرَةُ؟ فتنفّسَ تنفُّسَ منِ ادّكَرَ أوطانَهُ. وأنشدَ والشّهيقُ يلَعثِمُ لسانَه:

سَروجُ داري ولكِنْ ... كيفَ السّبيلُ إلَيْها

وقدْ أناخَ الأعادي ... بها وأخْنَوْا علَيْها

فوالّتي سِرْتُ أبْغي ... حَطّ الذُنوبِ لدَيْها

ما راقَ طرْفيَ شيءٌ ... مُذْ غِبتُ عنْ طرَفَيْها

ثمّ اغرَوْرَقَتْ عيناهُ بالدّموعِ. وآذَنَتْ مَدامِعُهُ بالهُموعِ. فكَرِهَ أن يستَوكِفَها. ولم يملِكْ أن يكَفْكِفَها. فقطَعَ إنْشادَهُ المُستَحْلى.

مقامات الحريري · الصفحة ١٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقامات الحريريص ١٣٩