تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إثبات الصفات لا يعني تشبيها و لا تجسيما و لا تعطيلا، و إنما هو إثبات و تنزيه، مصداقا لقوله تعالى: ((ليس كمثله شيء، و هو السميع البصير)) -سورة الشورى/11 - (1).

و عندما أنكر المتكلمون علو الله تعالى و استوائه على عرشه، و قالوا إنه في كل مكان، رد عليهم أصحاب الحديث على زعمهم الباطل، و احتجوا عليهم بآيات كثيرة تنقض ما زعموه، منها قوله تعالى: ((و ترى الملائكة حافين من حول العرش)) -سورة الزمر/75 - ،و ((ثم استوى على العرش الرحمن فسئل به خبيرا)) - سورة الفرقان/59 - ،و ((الرحمن على العرش استوى)) -سورة طه/5 - (2). كما أنهم عندما نفوا تكلم الله تعالى ردّ عليهم المحدثون بأن الله تعالى صرّح في القرآن الكريم بأنه تكلّم، و كلّم موسى عليه السلام، كقوله تعالى: ((و كلّم الله موسى تكليما)) – سورة النساء /164 - ،و ((منهم من كلّم الله، و رفع بعضهم درجات)) - سورة البقرة /253 - ، و ((فتلقى آدم من ربه كلمات)) -سورة البقرة/ 37 - (3).

و الوجه الثاني هو الرد على المتكلمين بما يحتجون به من القرآن الكريم، فعندما زعموا أن الله تعالى بذاته في كل مكان، و احتجوا بقوله تعالى: ((ألم تر أن الله يعلم ما في السموات و الأرض، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا و هو رابعهم، و لا خمسة إلا هو سادسهم، و لا أدنى من ذلك و لا أكثر، إلا هو معهم أينما كانوا، ثم يُنبئهم بما عملوا يوم القيامة، إن الله بكل شيء عليم)) -سورة المجادلة/ 7 - ؛ كان رد أصحاب الحديث عليهم أن بينوا أن معنى الآية هو أن الله تعالى مع كل نجوى و مع كل إنسان بعلمه و بصره و هو فوق عرشه، لأن علمه مُحيط بالبشر، و بصره نافذ فيهم؛ و ليس معناه أنه تعالى معهم بذاته في الأرض، و عابوا عليهم جهلهم بالآية، فأخذوا بوسطها و أغفلوا فاتحتها و خاتمتها، فهي قد فُتحت بالعلم ((ألم تعلم أن الله يعلم))،و خُتمت به ((إن الله بكل شيء عليم)).و مما يُثبت أن المقصود بالآية العلم، لا أنه تعالى بذاته في كل مكان، أن آيات قرآنية كثيرة ذكرت أن الله تعالى عاليا مستويا على عرشه (4).

ثم أنهم –أي المتكلمون- احتجوا بآية أخرى –لدعم زعمهم أن الله تعالى بذاته في كل مكان-،و هي قوله تعالى: ((و هو الذي في السماء إله، و في الأرض إله)) -سورة الزخرف/84 - ، رد عليهم ابن قتيبة مبينا أن مما يُبطل زعمهم أن آيات قرآنية كثيرة نصت على أن الله تعالى على عرشه، و ليس هو بذاته في كل مكان؛ ثم بيّن أن معنى الآية هو أنه تعالى إله السماء و إله من فيها، و أنه إله الأرض

(1) انظر مثلا: الدارمي: الرد على الجهمية، ص: 18.و الطبري: التبصير في معالم الدين، حققه علي الشبل، ط1 الرياض دار العاصمة، 1416، ص: 212.و ابن القيم: اجتماع الجيوش الإسلامية، مصر مطبعة الإمام، دت، ص: 101 - 102.

(2) الدارمي: المصدر السابق، ص: 32.و ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث، ص: 251.

(3) ابن القيم الجوزية: المصدر السابق، ص: 99.

(4) نفس المصدر، ص: 94، 97.و الدارمي: الرد على الجهمية، ص: 42 - 43.

منهج أهل الحديث في الرد على المتكلمين · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهج أهل الحديث في الرد على المتكلمينص ٨