وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحْ بَيْنَهُمْ، [وَفِي رِوَايَةٍ:] (١) فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ ﷺ، فَأُذِّنَ بِالصَّلَاةِ، وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ ﷺ»، فَهَذَا [الْحَدِيثُ] (٢) مِنْ أَصَحِّ حَدِيثٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَهُوَ مِمَّا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى صِحَّتِهِ وَتَلَقِّيهِ بِالْقَبُولِ (٣)، وَفِيهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَّهُمْ فِي مَغِيبِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَهِيَ الْوُسْطَى الَّتِي أُمِرُوا بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا خُصُوصًا، وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مَشْغُولًا، ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَ أَهْلِ قُبَاءٍ لَمَّا اقْتَتَلُوا، وَقَدْ عَلِمُوا مِنْ سُنَّتِهِ أَنَّهُ يَأْمُرُهُمْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يُقَدِّمُوا أَحَدَهُمْ، كَمَا قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، لَمَّا أَبْطَأَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ ذَهَبَ هُوَ وَالْمُغِيرَةُ (٤) لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، وَبِلَالٌ هُوَ الْمُؤَذِّنُ الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ (٥) مِنْ غَيْرِهِ، فَسَأَلَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ فَصَلَّى بِهِمْ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِتَقْدِيمِهِ.
(١) وَفِي رِوَايَةٍ: زِيَادَةٌ فِي (م)
(٢) الْحَدِيثُ: زِيَادَةٌ فِي (م)
(٣) الْحَدِيثُ بِرِوَايَاتِهِ الْمُخْتَلِفَةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه فِي الْبُخَارِيِّ ١/١٣٧ - ١٣٨ (كِتَابُ الْأَذَانِ، بَابُ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ فَجَاءَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ. .) ٢/٧٠ (كِتَابُ السَّهْوِ، بَابُ الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ)، مُسْلِمٍ ١/٣١٦ ٣١٧ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ تَقْدِيمِ الْجَمَاعَةِ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ. . .) سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ١/٣٤٠ - ٣٤١ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ التَّصْفِيقِ فِي الصَّلَاةِ) سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٢/٦٠ - ٦٠ (كِتَابُ الْإِمَامَةِ، بَابُ إِذَا تَقَدَّمَ الرَّجُلُ مِنَ الرَّعِيَّةِ. .)
(٤) م حِينَ ذَهَبَ النَّبِيُّ وَالْمُغِيرَةُ
(٥) م: بِمِثْلِ ذَلِكَ