تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: " «وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ» " فَقَالَ بَعْضُهُمْ - وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ -: «رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا قَالَ عُمَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ (١) غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ قَالَ: " قُومُوا عَنِّي» " قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ الرَّاوِي (٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ كِتَابِهِ " (٣)، فَحَصَلَ لَهُمْ شَكٌّ: هَلْ قَوْلُهُ: " «أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا (٤) بَعْدَهُ» " هُوَ مِمَّا أَوْجَبَهُ الْمَرَضُ، أَوْ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ؟ وَإِذَا حَصَلَ الشَّكُّ لَهُمْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْمَقْصُودُ، فَأَمْسَكَ عَنْهُ وَكَانَ لِرَأْفَتِهِ (٥) بِالْأُمَّةِ يُحِبُّ أَنْ يَرْفَعَ الْخِلَافَ بَيْنَهَا، وَيَدْعُوَ اللَّهَ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّ قَدَرَ اللَّهِ قَدْ مَضَى بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْخِلَافِ.

كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً: سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ

(١) (١ - ١): سَاقِطٌ مِنْ (س)، (ب)

(٢) ن، س: الرَّازِيُّ

(٣) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ

(٤) ن، س، س لَا تَضِلُّوا

(٥) ن، م، س: وَكَانَ الرَّأْفَةَ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٥٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٨ · ص ٥٧٢