وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ هُمُ الَّذِينَ عَنَتْهُمْ عَائِشَةُ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ [ابْنِ] (١) أَبِي مُلَيْكَةَ (٢)، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ فَقِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: عُمَرُ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ، قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا (٣) .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ اسْتِخْلَافَهُ فِي الصَّلَاةِ كَانَ أَيَّامًا مُتَعَدِّدَةً (٤)، كَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الصَّحَابَةِ، وَرَوَاهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ قَوْلُهُ: " «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» " وَمُرَاجَعَةُ عَائِشَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَذِكْرُ الْمُرَاجِعَةِ مَرَّتَيْنِ، وَفِيهِ قَوْلُهُ: " «مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ» "، وَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي بِهِمْ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ رَآهُمُ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ آخِرَ صَلَاةٍ فِي حَيَاتِهِ، وَهِيَ صَلَاةُ الْفَجْرِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَسُرَّ بِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ (٥) .
(١) ابْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (س) ٠ ب
(٢) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ التَّيْمِيُّ، الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ١١٧ تَرْجَمَتُهُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٥/٣٠٦، الْأَعْلَامِ ٤/٢٣٦ - ٢٣٧.
(٣) الْحَدِيثَ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي مُسْلِمٍ ٤/١٨٥٦ (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. . . الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٦/٣ وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ١/٤٩٧
(٤) م: مَعْلُومَةً
(٥) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ١/٥١٢ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَنَّ الْحَدِيثَ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ رضي الله عنهما، وَذَكَرْتُ بَعْضَ مَوَاضِعَ فِي الْبُخَارِيِّ، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه فِي: الْبُخَارِيِّ ١/١٣٢ (كِتَابُ الْآذَانِ، بَابُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ) . وَالْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي: الْبُخَارِيِّ ١/١٣٣ (الْكِتَابُ وَالْبَابُ السَّابِقَانِ)، وَالْحَدِيثُ فِي: مُسْلِمٍ ١/٣١٣ - ٣١٦ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إِذَا عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ) وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَفِيهِ اخْتِلَافٌ فِي الْأَلْفَاظِ، وَإِنْ تَنَاوُلَ نَفْسَ الْوَاقِعَةِ وَهُوَ فِي: الْبُخَارِيِّ ١/١٣٤ - ١٣٥ (كِتَابُ الْأَذَانِ، بَابُ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) . وَالْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٥/٢٧٥ - ٢٧٦ (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ ٥٨ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ " وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَيْضًا فِي الْمُسْنَدِ " ط الْحَلَبِيِّ) ٦/٩٦، ٢٠٢، ٢١٠، ٢٢٤، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٧٠