تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَالْجَوَابُ: أَوَّلًا (١): أَنَّ هَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ (٢) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ إِلَّا فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ.

كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ - ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٢٥، ٢٦] فَذَكَرَ إِنْزَالَ السَّكِينَةِ عَلَى الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ تَوَلِّيَتَهُمْ (٣) مُدْبِرِينَ.

وَقَدْ ذَكَرَ إِنْزَالَ السَّكِينَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَيْسَ مَعَهُمُ الرَّسُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [سُورَةُ الْفَتْحِ: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سُورَةُ الْفَتْحِ: ٤] الْآيَةَ، وَقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ [سُورَةُ الْفَتْحِ: ١٨] .

وَيُقَالُ: ثَانِيًا: النَّاسُ قَدْ تَنَازَعُوا فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٤٠] فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ عَائِدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ عَائِدٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْمَذْكُورِينَ وَلِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى إِنْزَالِ السَّكِينَةِ (٤)، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِ كَمَا أَنْزَلَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ بَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.

(١) أَوَّلًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (س)، (ب)

(٢) ن، س: يُوهِمُ أَنَّ، م: وَهُمْ أَنَّ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب)

(٣) م. ثُمَّ أَنْ ذَكَرَ تَوَلَّيْتُمْ.

(٤) عِبَارَةُ " فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (س)، (ب) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٤٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٨ · ص ٤٨٩